تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
رَهَقاً
( 6 ) : أي ضلالا إلى ضلالهم . وتفسير الكلبيّ أنّ رجالا من الإنس كان أحدهم في الجاهليّة إذا كان مسافرا ، فإذا أمسى في الأرض القفر الموحشة نادى : أعوذ بسيّد هذا الوادي من سفهاء قومه ، فيمسي « 1 » في جواره وفي منعته حتّى يصبح ،
( فَزادُوهُمْ رَهَقاً ) ،
أي : إنّ الإنس زادت الجنّ لتعوّذهم بهم ، رهقا ، أي : إثما . قال مجاهد : فهم الجنّ الكفّار .
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا :
يعني المشركين من الجنّ
كَما ظَنَنْتُمْ :
يعني المشركين من الإنس
أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً
( 7 ) : أي يجحدون البعث . قوله :
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً
( 8 ) : هذا قول الجنّ ، يعنون من كان يفعل ذلك منهم ، وهم المردة من الجنّ .
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها :
أي من السماء
مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
( 9 ) : [ أي : حفظة تمنع من الاستماع ] « 2 » . وقوله :
( لِلسَّمْعِ )
أي للاستماع من الملائكة خبرا من أخبار السماء ؛ فأمّا الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يستمعوه . ذكروا عن أبي رجاء العطارديّ قال : كنّا قبل أن يبعث النبيّ عليه السّلام ما نرى نجما يرمى به . فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رمي بها . فقلنا : ما هذا ؟ إن هذا إلّا أمر حدث . فجاءنا أنّ النبيّ عليه السّلام قد بعث « 3 » . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية في سورة الجن :
( وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ) .
قوله :
وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً
( 10 ) : أي أراد اللّه بأهل الأرض أن يهلكهم ، أو أراد بهم رشدا ، أي : أم أحدث لهم منه نعمة وكرامة . وقال بعضهم : قالوا : لا ندري أراد بهم أن يطيعوا هذا الرسول فيرشدهم ، أم يعصوه فيهلكهم .
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ :
[ أي المؤمنون ] « 4 »
وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ :
[ يعنون المشركين ] « 5 »
هامش
( 1 ) كذا في ق وع ، وفي ز : « فيبيت » ، وهو أنسب . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 375 ، وفيها : « قال محمّد : الشهاب الرصد : الذي قد أرصد به للرجم » . ( 3 ) من عادة ابن سلام أن يكرّر بعض الأخبار لأدنى مناسبة ، وقد روى هذا الخبر عن أبي رجاء العطارديّ عدّة مرّات في تفسيره ، آخرها في هذا الجزء ، تفسير الآية 5 من سورة الملك . ( 4 ) زيادة من ز ، ورقة 375 . ( 5 ) زيادة من ز ، ورقة 375 .