فينتفعون بها ، وترفع في الصيف لكي لا يتأذّوا بها . ذكروا أنّ الشمس والقمر والنجوم ليس شيء منها لازقا بالسماء ، وأنّها تجري في فلك دون السماء ، وهو تفسير الحسن . وقال : مثل الطاحونة دون السماء . ولو كانت ملتزقة لم تجر .
قال تعالى :
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
( 17 ) : أي خلقكم من الأرض خلقا . أي :
خلق آدم من طين ، ونسله من نطفة .
ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها :
كقوله تعالى :
* مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
( 55 ) [ طه : 55 ] قال تعالى :
وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً
( 18 ) .
قال تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً
( 19 ) : أي بسطها لكم . وقوله : بساطا ، وفراشا ، ومهادا ، واحد .
قال تعالى :
لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً
( 20 ) : أي طرقا وأعلاما « 1 » .
قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً
( 21 ) :
وهي تقرأ على ثلاثة أوجه ؛ فمن قرأها :
( وَوَلَدُهُ ) ،
فهو عشيرته التي ولدته « 2 » . و ( ولده ) : أولاده « 3 » . وقوله :
( اتَّبَعُوا )
أي : اتّبع بعضهم بعضا على الشرك والتكذيب . وقوله :
( إِلَّا خَساراً )
أي : عند اللّه باتّباعهم إيّاه .
قال عزّ وجلّ :
وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً
( 22 ) : أي عظيما ، وهو الشرك
وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً
( 23 ) : وهي أسماء آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون اللّه . أي : لا تدعوا عبادتها في تفسير الحسن . ذكروا أنّ هذه الأصنام كانت في بلاد العرب ، ووصف كلّ صنم منها أين كان موضعه . قال بعضهم : حفظت منها موضعين ونسيت اسم موضع الصنمين . قال : كان صنم كذا وكذا برهاه ببلخع « 4 » .
هامش
( 1 ) كذا في ق وع ، وفي ز : « طرقا بيّنة » . والقول لقتادة . وقال الفرّاء في المعاني : « هي الطرق الواسعة » .
( 2 ) جاء في اللسان : « والولد أيضا الرهط . . . ويقال تفسير قوله تعالى :( مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً )أي : رهطه » .
( 3 ) لم يذكر المؤلّف القراءة الثالثة ، وهي التي بكسر الواو وإسكان اللام : ( والده ) بمعنى ولده ، وهذه قراءة الحسن وأبي العالية وابن يعمر والجحدريّ كما ذكره ابن الجوزيّ في زاد المسير ، ج 8 ص 373 . وفيه :
« المعنى أن الأتباع والفقراء اتّبعوا رأي الرؤساء والكبراء » .
( 4 ) هكذا وردت هذه الكلمة غير واضحة في ق وع ولم أتمكّن من تبيانها . وقد ذكر الطبريّ في تفسيره ، ج 29 ص 99 أسماء هذه الأصنام ومواضعها وأمكنتها والقبائل التي تعبدها . واقرأ أخبارا عنها وعن أماكنها -