تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فَاتَّقُونِ
( 16 ) : أي لا تشركوا بي شيئا ولا تعصون . قوله :
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ :
والطاغوت الشياطين
أَنْ يَعْبُدُوها :
وذلك أنّ الذين يعبدون الأوثان إنّما يعبدون الشياطين لأنّهم هم يدعونهم إلى عبادتها . قال :
وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ :
أي وأقبلوا مخلصين إلى اللّه
لَهُمُ الْبُشْرى :
أي الجنّة . قال :
فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ :
أي بشّرهم بالجنّة . والقول : كتاب اللّه ،
( فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ )
أي فيعملون بما أمرهم اللّه به فيه ، وينتهون عمّا نهاهم اللّه عنه فيه . قال :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 18 ) : أي أولو العقول . قال :
أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ :
أي سبقت عليه كلمة العذاب
أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ
( 19 ) : أي تهدي من وجب عليه العذاب ، أي لا تهديه . قال :
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ :
أي أنهار الجنّة . تجري في غير خدود ، أي : في غير خنادق من الماء والعسل واللبن والخمر ، وهو أبيض كلّه ؛ فطينة النهر مسك أذفر ، ورضراضه الدّرّ والياقوت ، وحافاته قباب اللؤلؤ .
وَعْدَ اللَّهِ :
الذي وعد المؤمنين ، يعني الجنّة .
لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ
( 20 ) « 1 » . قوله :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ :
والينابيع العيون « 2 » .
ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً :
كقوله :
( إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ . . . )
إلى آخر الآية [ يونس : 24 ] . قال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
( 21 ) :
هامش
( 1 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 189 :« ( وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ )نصب ، مجازه مجاز المصدر الذي ينصبه فعل من غير لفظه . والوعد والميعاد والوعيد واحد . قال أبو عبيدة : إذا قلت : وعدت الرجل ، فالوجه الخير ، ويكون الشرّ ؛ قال اللّه :( النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا )[ الحج : 72 ] وإذا قلت : أوعدت فالوجه الشرّ ولا يكون الخير » . ( 2 ) قال أبو عبيدة : « الينابيع واحدها ينبوع ، وهو ما جاش من الأرض » . أي : ما تدفّق ، ومنه : جاش الوادي : إذا زخر وامتدّ جدّا .