أحد ذنب غيره ، والذنب الوزر ، وهو الحمل . كقوله :
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ
[ الأنعام : 31 ] .
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ :
أي يوم القيامة
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 7 ) : أي بما في الصدور .
قوله :
* وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ :
أي مرض
دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ :
أي دعاه بالإخلاص أن يكشف عنه
ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ :
أي عافاه من ذلك المرض « 1 »
نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ :
هو كقوله :
مَرَّ
أي : معرضا
( كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ )
كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ
[ يونس : 12 ] ، يعني الكافر المشرك .
قال :
وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً :
يعني الأوثان ، عدلوها باللّه فعبدوها من دونه ، والندّ العدل .
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ :
أي يتّبعه على ذلك غيره
قُلْ :
أي قل يا محمّد للمشرك
تَمَتَّعْ
في الدنيا
بِكُفْرِكَ قَلِيلًا :
أي إنّ بقاءك في الدنيا قليل
إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
( 8 ) .
قوله :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ :
أي قائم في الصلاة
آناءَ اللَّيْلِ :
أي ساعات الليل
ساجِداً وَقائِماً
قال بعضهم : هو الذي
يَحْذَرُ الْآخِرَةَ :
أي يخاف عذابها
وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ :
أي الجنّة . يقول : أمن هو قانت كالذي جعل للّه أندادا يعبد الأوثان دونه ، أي :
ليس مثله « 2 » .
قوله :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ :
أي هل يستوي هذا المؤمن ، الذي علم أنّه ملاق ربّه ، الذي يقوم آناء الليل ، وهذا المشرك الذي جعل للّه أندادا ، أي :
إنّهما لا يستويان . [
إِنَّما يَتَذَكَّرُ :
أي إنّما يقبل التذكرة
أُولُوا الْأَلْبابِ
( 9 ) : أي أصحاب العقول ، وهم المؤمنون ] « 3 » .
قوله :
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ
ثمّ قال :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا :
أي آمنوا
هامش
( 1 ) كذا في ز ، « أي : عافاه من ذلك المرض » وهو أوضح تعبيرا وأحسن . وفي ع : « أي : تحوّل ذلك المرض عافية » . وانظر في مجاز أبي عبيدة ، ج 2 ص 188 تحقيقا لغويّا في معنى التخويل في الآية . قال : « كلّ ما لك ، وكلّ شيء أعطيته فقد خوّلته » .
( 2 ) انظر وجوه قراءة قوله تعالى :( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ )وتأويلها في معاني الفرّاء ، ج 2 ص 416 - 417 .
( 3 ) سقط ذكر هذه الجملة الأخيرة من الآية وتفسيرها من ع فأثبتهما كما وردا في ز ورقة 298 .