القيامة .
أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ
( 5 ) : العزيز في أمره ، الغفّار لمن تاب وآمن .
قال :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ :
يعني آدم
ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها :
يعني حوّاء ، خلقت من ضلع من أضلاعه ، وهي القصيرى من جنبه الأيسر .
ذكروا عن سمرة بن جندب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ المرأة خلقت من ضلع أعوج ، وإنّك إن ترد أن تقيمها تكسرها ، فدارها تعش بها « 1 » .
وَأَنْزَلَ لَكُمْ :
أي وخلق لكم
مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ :
أي أصناف الواحد منها زوج .
ذكروا عن مجاهد عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال : الأزواج الثمانية التي ذكرت في سورة الأنعام :
مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ
يعني الذكر والأنثى .
وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ .
. .
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ
( 144 ) [ الأنعام : 143 - 144 ] .
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ :
[ يعني نطفة ثمّ علقة ثمّ مضغة ثمّ عظما ثمّ يكسى العظم اللحم ثمّ الشعر ثمّ ينفخ فيه الروح ] « 2 »
فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ :
أي البطن والمشيمة والرحم « 3 » .
قال :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ :
خالق هذه الأشياء التي وصفهنّ ؛ من قوله :
( خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ )
إلى هذا الموضع :
( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) .
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
( 6 ) : أي فكيف تصرفون عقولكم . أي : أين يذهب بكم فتعبدون غيره وأنتم تعلمون أنّه خلقكم وخلق هذه الأشياء . وتصرفون عقولكم ، وتصدفون وتؤفكون واحد .
قال :
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ :
أي عن عبادتكم
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا :
وتؤمنوا
يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى :
أي لا يحمل
هامش
( 1 ) حديث متّفق على صحّته ، رواه الشيخان عن أبي هريرة . انظر الإشارة إليه فيما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية الأولى من سورة النساء .
( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 297 .
( 3 ) وقيل : « في أصلاب الرجال ، ثمّ في الرحم ، ثمّ في البطن » ، كما ذكره أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 188 .