ذكروا أنّ . . . « 1 » امرأة مسروق ، قالت : ما قلت لمسروق قطّ : ما أصبح لعيالك اليوم رزق إلّا تبسّم ضاحكا ، وقال : أما واللّه ليأتينّهم اللّه برزق . وبلغنا أنّ عمر بن الخطّاب قال : واللّه ما أبالي أيّ حال سبق إليّ : يسر أم عسر ، لأنّ أحدهما يتلو صاحبه ، ثمّ تلا هذه الآية :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
( 6 ) [ الشرح : 5 - 6 ] . قال تعالى :
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
( 23 ) .
قوله :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ :
يعني اليهود يأمرون إخوانهم بالبخل ، أي : بكتمان ما في أيديهم من نعت محمّد عليه السّلام ، وبالإسلام وبالزكاة . قال :
وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ :
أي عن خلقه
الْحَمِيدُ
( 24 ) : أي المستحمد إلى خلقه ، أي :
أوجب عليهم أن يحمدوه .
قوله عزّ وجلّ :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ :
أي وجعلنا معهم الميزان ، وهو العدل . كقوله :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ
( 7 ) [ الرحمن : 7 ] أي : وضع الميزان في الأرض
لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ :
أي بالعدل .
وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ :
أي وجعلنا الحديد ، أخرجه اللّه من الأرض
فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ :
يعني السلاح من السيوف والدروع وغيرها . وقال في الدروع ،
لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ
[ الأنبياء : 80 ] والبأس :
القتال ، وجعل فيه أيضا جنّة من القتل والدروع وما حرمته « 2 » .
وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ :
يعني ما ينتفعون به من الحديد في معايشهم .
قال :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ :
أي بالإيمان بالغيب . والغيب : البعث والحساب والجنّة والنار . فإنّما ينصر اللّه ورسله من يؤمن بهذا ، وهذا علم الفعال . قال : وليعلمنّكم اللّه ناصرين دينه ورسله أو تاركين نصرتهما .
قال :
إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ :
أي في سلطانه
عَزِيزٌ
( 25 ) : أي في نقمته .
قوله عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ
فكان أوّل كتاب نزل فيه الحلال والحرام كتاب موسى . قال :
فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ :
هامش
( 1 ) وردت الكلمة في ق هكذا : « كمن » ، وفي ع هكذا : « كمسر » ، ولم أهتد لتحقيقها ، ولم أجد اسم امرأة مسروق بن الأجدع فيما بين يديّ من كتب التراجم . وقد توفّي مسروق سنة ثلاث وستّين للهجرة .
( 2 ) كذا وردت هذه الجملة في ق وع ، ولم أوفّق إلى تصحيح ما فيها من التصحيف أو الخطأ في بعض كلماتها .