تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
قوله :
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ :
أي إنّما أهل الدنيا أهل لعب ولهو ، [ يعني المشركين ] « 1 »
وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ :
أي مطر
أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ
« 2 » : يعني ما أنبتت الأرض من ذلك المطر
ثُمَّ يَهِيجُ
ذلك النبات
فَتَراهُ مُصْفَرًّا :
أي يصفارّ
ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً :
[ أي متكسّرا ذاهبا ] « 3 » كقوله :
هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ
[ الكهف : 45 ] .
وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ :
أي للكافرين
وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ :
أي للمؤمنين .
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
( 20 ) : أي يغترّ بها أهلها . ذكروا عن أبي عبد اللّه قال : سمعت أبا الدرداء يقول : الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلّا ذكر اللّه ، وما أوى إليه ذكر اللّه . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر « 4 » . قوله :
سابِقُوا :
أي بالأعمال الصالحات
إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ :
يعني جميع السماوات وجميع الأرضين مبسوطات كلّ واحدة إلى جانب صاحبتها . هذا عرضها ، ولا يصف أحد طولها . وقال في آية أخرى :
عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
[ آل عمران : 133 ] أي : الأرضين السبع . قال تعالى :
أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ .
ذكروا عن الحسن قال : أرض الجنّة رخام من فضّة ، وترابها مسك أذفر أشدّ بياضا من جواريكم هذه ، وحيطانها لبنة من ذهب ولبنة من فضّة ، وبلاطها المسك الأذفر ، وجذوع نخلها ذهب ، وسعفها حلل ، ورطبها مثل قلال هجر ، أشدّ بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، وألين من الزبد ، وإنّ أدنى أهل الجنّة منزلا آخرهم
هامش
( 1 ) زيادة من ز . ( 2 ) جاء في ز ورقة 353 ما يلي : قال محمّد : لم يفسّر يحيى معنى الكفّار ، ورأيت في كتاب غيره أنّهم الزرّاع . يقال للزارع كافر لأنّه إذا ألقى البذر في الأرض كفره ، أي : غطّاه . وقيل : قد يحتمل أن يكون أراد الكفّار باللّه ، وهم أشدّ إعجابا بزينة الدنيا من المؤمنين ، واللّه أعلم بما أراد » . ( 3 ) زيادة من ز ورقة 353 . ( 4 ) انظر ما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 32 من سورة الأنعام .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 272 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي