تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
قوله :
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ :
« 1 » والخشوع : الخوف الثابت في القلب
وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ :
أي القرآن
وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ :
يعني اليهود والنصارى
فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ :
أي الدهر ، يعني بقاءهم في الدنيا
فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ :
فغلظت قلوبهم
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
( 16 ) : أي من ثبت منهم على الشرك . وتفسير الحسن قال : نزلت هذه الآية
( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ )
قال : نزلت واللّه وهم أهل الصلاة والصوم والأعمال الحسنة ، وهم أصحاب النبيّ عليه السّلام فاستزادهم بذلك . وبعضهم يقول : نزلت في المنافقين :
( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا )
أي : الذين أقرّوا ولم يعملوا
( أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ )
أي : فيصدقوا في القول والعمل كما فعل المؤمنون الذين صدقوا اللّه في قولهم وعملهم « 2 » . قوله :
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها :
أي فكذلك يقدر أن يحيي الموتى . وقال بعضهم : وكذلك يلين القلوب بالذكر بعد قساوتها .
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 17 ) : أي لكي تعقلوا عن اللّه بيانه لكم . قوله تعالى :
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ :
أي المتصدّقين والمتصدّقات
وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً :
هذا في التطوّع ، أي يقدّمون لأنفسهم
يُضاعَفُ لَهُمْ :
أي يضاعف لهم الثواب عليه
وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ
( 18 ) : أي ثواب كريم ، أي : الجنّة . قال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ :
أي صدّقوا بما جاء من عند اللّه ، وعملوا بما صدّقوا به
وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ :
أي الذين يقاتلون في سبيل اللّه .
هامش
( 1 ) قال ابن أبي زمنين : ( أني الشيء يأنى إذا حان ) . وقال الفراء في المعاني ج 3 ص 134 : وفي ( يأن ) لغات : من العرب من يقول : ألم يأن لك ، وألم يئن مثل : يعن ، ومنهم من يقول : ألم ينل لك باللام ، ومنهم من يقول : ألم ينل . وأحسنهن التي اتى بها القرآن . ( 2 ) كذا في ق وع ، وهو من تأويل الشيخ هود الهوّاريّ ، وفي ز ، ورقة 353 : « نزلت في المنافقين ، أمرهم أن يخلصوا الإيمان كما أخلص المؤمنون » .