قال تعالى :
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ :
وهذا بعد ما جاءتهم الناقة .
كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ
( 28 ) : أي تشرب الناقة الماء يوما ويشربونه يوما « 1 » .
قال :
فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ
( 29 ) : أي الناقة .
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
( 30 ) : وهي مثل الأولى .
قال تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً :
والصيحة : العذاب جاءهم .
فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
( 31 ) : وهي تقرأ على وجهين :
( الْمُحْتَظِرِ )
و
( الْمُحْتَظِرِ ) .
وهو النبات إذا هاج فذرته الرياح فصار حظائر « 2 » . وهذا تفسير من قرأ :
( الْمُحْتَظِرِ )
بكسر الظاء .
ومن قرأ
( الْمُحْتَظِرِ )
بفتح الظاء فالمعنى : الذي جعل حظائر ، شبّههم بذلك « 3 » .
قال عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
( 32 ) : وهي مثل الأولى .
قوله عزّ وجلّ :
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ
( 33 ) : أي بالرسل ، يعني لوطا
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً :
يعني الحجارة التي رمى بها من كان منهم خارجا من المدينة وأهل السفر منهم وأصاب مدينتهم الخسف .
قال عزّ وجلّ :
إِلَّا آلَ لُوطٍ :
يعني من آمن منهم
نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ
( 34 ) : وهو قوله :
فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( 36 ) [ الذاريات : 36 ] .
قال عزّ وجلّ :
نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا :
بمعنى نجّيناهم بالإنعام عليهم .
كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ
( 35 ) : أي : من آمن .
هامش
( 1 ) قال محمّد بن أبي زمنين ، كما جاء في ز ورقة 346 : « معنى ( محتضر ) يحضر القوم الشرب يوما وتحضره الناقة يوما » . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 108 : « يحتضره أهله ومن يستحقّه » . وكذا قال ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ، ص 433 .
( 2 ) في ق وع : « فصار حطاما » ، والصواب ما أثبتّه : « حظائر » من ز ورقة 346 .
( 3 ) قال الفرّاء في المعاني :« ( الْمُحْتَظِرِ )التي يحتظر على هشيمه . وقرأ الحسن وحده :( كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ )فتح الظاء فأضاف الهشيم إلى المحتظر ، وهو كما قال :( إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ )والحقّ هو اليقين وكما قال :( وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ) *فأضاف الدار إلى الآخرة ، وهي الآخرة . والهشيم : الشجر إذا يبس » .