وتفسير الكلبيّ : إنّها خاصّة « 1 » لمن خلقه اللّه [ مؤمنا ] « 2 » .
قال عزّ وجلّ :
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ :
أي أن يرزقوا أنفسهم ،
وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
( 57 ) : أي أنفسهم « 3 » .
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ :
في أمره وفي خلقه وفيما يحكم
الْمَتِينُ
( 58 ) : أي الذي لا تضعف قوّته « 4 » .
قوله عزّ وجلّ :
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا :
أي أشركوا
ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ :
أي من مضى قبلهم من المشركين .
ذكروا عن سعيد بن جبير قال :
( فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً )
أي : سجلا من عذاب . والسّجل :
الدّلو . وقال بعضهم : عذاب متدارك كما تدارك الدلاء في البئر . وقال الكلبيّ : ذنوبا كذنوب الدلو يتبع الدلو « 5 » .
ذكروا عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو أنّ غربا ، يعني الدلو العظيم ، من جهنّم وضع في الأرض لآذى حرّه ما بين المشرق والمغرب « 6 » .
قوله عزّ وجلّ :
فَلا يَسْتَعْجِلُونِ
( 59 ) : أي بالعذاب ، لما كانوا يستعجلونه بالعذاب استهزاء وتكذيبا .
وتفسير الحسن : إنّه العذاب الذي لقيام الساعة ، عذاب كفّار آخر هذه الأمّة بالنفخة الأولى .
قال عزّ وجلّ :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
( 60 ) : أي في الدنيا .
هامش
( 1 ) في ق وع : « خالصة » ، وفي الكلمة تصحيف صوابها ما أثبتّه ، أي إنّ الآية خاصّة فيمن خلقه اللّه لعبادته من المؤمنين ، كما جاء في بعض التفاسير . انظر مثلا : تفسير القرطبيّ ، ج 17 ص 55 .
( 2 ) زيادة لا بدّ منها ليتّضح معنى الخصوص .
( 3 ) كذا في ق وع : « أي : أنفسهم » ، وفي ز ، ورقة 339 : « أي أن يطعموا أحدا » ، وهو أصحّ .
( 4 ) في ق وع : « الذي لا يضعف » ، وأثبتّ ما ورد في ز .
( 5 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 228 : « أي نصيبا » وإنّما أصلها من الدلو ، والذنوب والسجل واحد . . . » .
وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 90 : « والذنوب في كلام العرب : الدلو العظيمة ، ولكنّ العرب تذهب بها إلى النصيب والحظّ . وبذلك أتى التفسير : فإنّ للذين ظلموا حظا من العذاب . . . والذنوب يذكّر ويؤنّث » .
( 6 ) أخرجه يحيى بن سلّام بالسند التالي : « يحيى عن تمام بن نجيح عن الحسن عن أنس بن مالك . . . » .