( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ )
أي : الذكر والأنثى .
قال عزّ وجلّ :
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 49 ) : أي لكي تذّكّروا فتعلموا أنّ الذي خلق هذه الأشياء واحد ، جعلها لكم تذكرة لتعبدوه « 1 » .
قال عزّ وجلّ :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ :
أي : إلى دين اللّه ، أمر اللّه النبيّ عليه السّلام أن يقولها لهم . قال :
إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 50 ) : أي إنّه يعذّبكم إن كفرتم .
وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 51 ) .
قوله عزّ وجلّ :
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ :
أي من قبل قومك يا محمّد ، أي هكذا ما أتى الذين من قبلهم
مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
( 52 ) : كما قالوا لك .
أَ تَواصَوْا بِهِ :
على الاستفهام ، أي : لم يتواصوا به ، لأنّ الأمّة الأولى لم تدرك الأمّة الأخرى ، أهلكهم اللّه بالعذاب ، ثمّ أبقى الأخرى بعدهم .
قال عزّ وجلّ :
بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
( 53 ) : أي مشركون ، وهو من الطغيان .
قوله عزّ وجلّ :
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ :
أي فأعرض عنهم . وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم
فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ
( 54 ) : أي في الحجّة ، فقد أقمتها عليهم .
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
( 55 ) : أي إنّما يقبل التذكرة المؤمنون .
قوله عزّ وجلّ :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 ) : تفسير ابن عبّاس : إلّا ليقرّوا لي بالعبوديّة .
قال بعضهم : كقوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ الزخرف : 87 ] .
وتفسير الحسن : على ابتلاء ؛ كقوله عزّ وجلّ :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ
أي : بصّرناه سبيل الهدى وسبيل الضلالة
إِمَّا شاكِراً
أي : مؤمنا
وَإِمَّا كَفُوراً
( 3 ) [ الإنسان : 2 - 3 ] أي : مشركا أو منافقا .
هامش
( 1 ) كذا في ق وع ، وفي ز ، ورقة 339 : « لكي تذكروا فتعلموا أنّ الذي خلق هذه الأشياء واحد صمد ، جعلها لكم آية فتعتبروا » .