ذكروا عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه في الرجل يقول للرجل : يا فاسق ، يا فاجر ، يا خبيث ، قال : فواحش تجرّ « 1 » عقوبة ، ولا تعودوا لمثلهنّ فتعوّدوهنّ .
قال تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 11 ) : أي : ظلم نفاق ، وليس ظلم شرك ، وهو ظلم دون ظلم ، وظلم فوق ظلم .
وقال الكلبيّ :
( وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ )
أي : لا يطعن بعضكم بعضا .
قوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ :
تفسير الحسن : إذا ظننت بأخيك المسلم ظنّا حسنا فأنت مأجور ، وإذا ظننت به ظنّ سوء فأنت آثم . ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إيّاكم والظنّ فإنّه أكذب الحديث ، ولا تجسّسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللّه إخوانا « 2 » .
قوله :
وَلا تَجَسَّسُوا :
أي لا يتبع الرجل عورة أخيه المسلم .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج يوما فنادى بصوت أسمع العواتق في الخدور : يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه ، لا تؤذوا المؤمنين ، ولا تتبعوا عوراتهم فإنّه من يتبع عورة أخي المسلم يتبع اللّه عورته ، ومن يتبع اللّه عورته يفضحه في بيته « 3 » .
ذكروا أنّ رجلا قال لعمر بن الخطّاب : إنّ فلانا يشرب الخمر . قال : إذا رأيته قد قعد عليها فآذنّي . فأتاه يوما فأخبره . فانطلق عمر إلى الرجل ؛ قال : فوافق الرجل قد جمع القلل . فلمّا رأى عمر
هامش
- باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم : يا كافر ( رقم 60 ) .
( 1 ) في ق وع : « قهر » ( كذا ) وفيها تصحيف ، وصواب الكلمة ما أثبتّه إن شاء اللّه : « تجرّ » .
( 2 ) حديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه الربيع بن حبيب في صحيحه في جامع الآداب ( رقم 698 ) . وأخرجه مالك في الموطّأ في كتاب الجامع ، ما جاء في المهاجرة ، وأخرجه البخاريّ في الأدب ، باب( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ ) .وأخرجه مسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب ، باب تحريم الظنّ والتجسّس والتنافس والتناجش ونحوها ( رقم 2563 ) كلّهم يرويه عن أبي هريرة .
( 3 ) حديث حسن رواه الترمذيّ في أبواب البرّ والصلة ، باب ما جاء في تعظيم المؤمن ، عن ابن عمر ، بلفظ :
« يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه » . وزاد الترمذيّ : « وقد روي عن ابن برزة الأسلميّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نحو هذا » .