تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وتفسير الحسن :
( حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها )
أي : ذنوبها ، أي : شركها « 1 » . يريد قوله :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
[ البقرة : 193 ] أي : حتّى لا يكون شرك . هذا في مشركي العرب . وأمّا أهل الكتاب فإذا أقرّوا بالجزية قبلت منهم وكفّ عنهم القتال . كذلك جميع المشركين إلّا مشركي العرب ، إلّا من كان دخل في أهل الكتاب منهم قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب ، حتّى يسلموا أو يقرّوا بالجزية . قال :
( حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ )
وهذا في الأسرى .
( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً ) .
لم يكن لهم حين نزلت هذه الآية إذا أخذوا أسيرا إلّا أن يفادوه أو يمنّوا عليه فيرسلوه . وهي منسوخة ؛ نسختها :
( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ )
أي : عظ بهم من سواهم
لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
( 57 ) [ الأنفال : 57 ] . فإن شاء الإمام قتل الأسارى ، وإن شاء جعلهم غنيمة ، وإن شاء أفدى . وأمّا المنّ بغير فداء فليس له ذلك . قال بعضهم : لا ينتقم منهم له . قال :
ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ :
يعني بغير قتال ؛ يبتلي به المؤمنين والنبيّ عليه السّلام « 2 » . قال :
وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ :
أي يبتلي بعضكم ببعض . قال :
وَالَّذِينَ قُتِلُوا :
وهي تقرأ على وجه آخر : ( قاتلوا )
فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ
( 4 ) : أي فلن يحبط أعمالهم .
سَيَهْدِيهِمْ :
تفسير الحسن : يحقّق لهم الهدى
وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
( 5 ) : وهي مثل الأولى .
وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ
( 6 ) « 3 » . تفسير مجاهد : إنّهم
هامش
- نفس الباب مختصرا من حديث ثوبان ( رقم 1920 ) ومن حديث جابر بن عبد اللّه ( رقم 1923 ) . ( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 57 : « وقوله :( حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ) :آثامها وشركها حتّى لا يبقى إلّا مسلم أو مسالم . والهاء التي في ( أوزارها ) تكون للحرب وأنت تعني : أوزار أهلها . . . » . وقال ابن أبي زمنين : « المعنى حتّى يضع أهل الحرب السلاح . وهو الذي ذهب إليه مجاهد . وأصل الوزر ما حملته ، فسمّي السلاح أوزارا لأنّه يحمل . قال الأعشى :وأعددت للحرب أوزارها * رماحا طوالا وخيلا ذكوراوانظر اللسان ( وزر ) . ( 2 ) وقيل : « بملائكة غيركم » . وقال قتادة :« ( وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ )أي : واللّه بجنوده الكثيرة ، كلّ خلقه له جند ، ولو سلّط أضعف خلقه لكان جندا » . ( 3 ) قيل : إنّ هذه الآية نزلت في أهل أحد ، كما رواه الطبريّ في تفسيره ، ج 26 ص 43 - 44 عن قتادة .