تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
دعا إليه هود عبادة اللّه
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( 21 ) : رجع إلى قصّة هود فأخبر بقوله لقومه .
قالُوا :
أي قال له قومه
أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا :
أي لتصرفنا
عَنْ آلِهَتِنا :
أي عن عبادتها . وهذا منهم على الاستفهام . أي قد فعلت
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 22 ) : أي إنّه كان يعدهم بالعذاب إن لم يؤمنوا .
قالَ
لهم
إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ :
أي علم متى يأتيكم العذاب
وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ
( 23 ) . قوله :
فَلَمَّا رَأَوْهُ :
أي رأوا العذاب
عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا :
أي حسبوه سحابا ، وكان قد أبطأ عنهم المطر . قال اللّه عزّ وجلّ :
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ :
أي لما كانوا يستعجلون به هودا من العذاب استهزاء وتكذيبا . فقال :
( بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ )
رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها :
أي : تدمّر كلّ شيء أمرت به ، وهي ريح الدبور . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور « 1 » . وذكروا عن ابن عبّاس عن النبيّ عليه السّلام مثل ذلك . قال اللّه :
فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ :
يقوله للنبيّ عليه السّلام ؛ أي : لا تبصر إلّا مساكنهم . وهي تقرأ على وجه آخر : ( لا ترى إلّا مساكنهم ) أي : قد هلكت وبقيت مساكنهم . وهي تقرأ على وجه ثالث :
( فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ )
« 2 » . قال اللّه
كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ
( 25 ) : أي المشركين . قال :
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ :
أي فيما لم نمكّنكم فيه ، يعني مشركي العرب ، كقوله
كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً
[ التوبة : 69 ] .
هامش
( 1 ) حديث متّفق على صحّته ، انظر الإشارة إليه فيما سلف ، ج 3 ، تفسير الآية 9 من سورة الأحزاب . ( 2 ) هذا الوجه الأخير من القراءة هو ما رجّحه الفرّاء ، وهي قراءة عاصم وحمزة ويعقوب . وقرأ الحسن ( لا ترى إلّا مساكنهم ) انظر تفصيل وجوه هذه القراءات وعللها في معاني الفرّاء ، ج 3 ص 55 .