تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
سَنَةً :
أي في السنّ
قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي :
أي ألهمني
أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( 15 ) . قال الحسن : هذا دعاء المؤمن لوالديه إن كانا مؤمنين ، ودعاؤهما لذرّيتّهما المؤمنين . وقال الكلبيّ : بلغنا أنّها نزلت في أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه ، وهي بعد مرسلة في المؤمنين . قال :
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ :
أي مع أصحاب الجنّة
وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
( 16 ) : أي في الدنيا ، وعد اللّه المؤمنين والمؤمنات جنّات تجري من تحتها الأنهار . قوله عزّ وجلّ :
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ :
أي أن أبعث
وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي :
أي فلم يبعثوا . قال :
وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ :
أي يقولان له : ويلك آمن
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ :
أي القيامة ،
فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 17 ) : أي كذب الأوّلين وباطلهم . نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل أن يسلم ، وفي أبويه أبي بكر وامرأته أمّ رومان ، وهي أمّ عائشة ، كانا يقولان له قبل أن يسلم هذا القول ، فيقول هو هذا القول الذي أجابهما به « 1 » . قال اللّه عزّ وجلّ جوابا لقول عبد الرحمن في القرون التي قد خلت فلم يبعثوا :
أُولئِكَ
هامش
- هذا التعليل الذكيّ وهذا الترجيح البديع الذي كتبه الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 52 ؛ قال : « . . . إنّ الأشدّ هاهنا هو الأربعون . وسمعت بعض المشيخة يذكر بإسناد له في الأشدّ : ثلاث وثلاثون سنة ، وفي الاستواء : أربعون . أو سمعت أنّ الأشدّ في غير هذا الموضع : ثماني عشرة . والأوّل أشبه بالصواب ، لأنّ الأربعين أقرب في النسق إلى ثلاث وثلاثين منها إلى ثماني عشرة . ألا ترى أنّك تقول : أخذت عامّة المال أو كلّه ، فيكون أحسن من أن تقول : أخذت أقلّ المال أو كلّه . ومثله قوله :( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ )[ المزّمّل : 20 ] ، فبعض ذا قريب من بعض ، فهذا سبيل كلام العرب . والثاني يعني ثماني عشرة ، لو ضمّ إلى الأربعين كان وجها » . وقد نقل الطبريّ في تفسيره ، ج 26 ص 16 ما ذهب إليه الفرّاء ولم يذكره . وانظر اللسان : ( شدد ) . ( 1 ) انظر اختلاف المفسّرين فيمن نزلت فيهم الآية في تفسير القرطبيّ ، ج 16 ص 197 .