تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
دون اللّه . فأنزل اللّه :
( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ) .
فعيسى وعزير ممّن سبقت لهم الحسنى ، وما عبدوا من الحجارة والخشب والجنّ وعبادة بعضهم بعضا وكلّ ما عبدوا حصب جهنّم . ذكروا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : الشمس والقمر ثوران عقيران في النار « 1 » . وقال بعضهم : ألستم تقرءون :
( إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ )
قال : أظنّهما يمثلان لمن عبدهما في النار ، يوبّخون بذلك . وفي كتاب اللّه عزّ وجلّ : إنّ الشمس والقمر يسجدان للّه ، وهو قوله عزّ وجلّ :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
[ الحج : 18 ] . ذكروا عن عبد اللّه بن عمرو قال : إنّ الشمس تطلع من حيث يطلع الفجر ، وتغرب من حيث يغرب الفجر . فإذا أرادت أن تطلع تقاعست حتّى تضرب بالعمد ، وتقول : يا ربّ إنّي إذا طلعت عبدت دونك ، فتطلع على ولد آدم كلّهم ، فتجري إلى المغرب ، فتسلّم ، ويردّ عليها ، وتسجد فينظر إليها ، ثمّ تستأذن فيؤذن لها حتّى تأتي بالمشرق ، والقمر كذلك ، حتّى يأتي عليها يوم تغرب فيه ، فتسلّم فلا يردّ عليها ، فتسجد فلا ينظر إليها ، ثمّ تستأذن فلا يؤذن لها . فتقول : يا ربّ إنّ المشرق بعيد ولا أبلغه إلّا بجهد ، فتحبس حتّى يأتي القمر ، فيسلّم فلا يردّ عليه ، فيسجد فلا ينظر إليه ، ويستأذن فلا يؤذن له ، ثمّ يقال لهما : ارجعا من حيث جئتما ، فيطلعان من المغرب كالبعيرين المقرونين ، وهو قوله عزّ وجلّ :
( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ )
أي بالموت
( أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ )
أي : بأمره
أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
[ الأنعام : 158 ] وهو طلوع الشمس من المغرب . قوله عزّ وجلّ :
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها :
يعني جهنّم ، أي : ما دخلوها ،
هامش
( 1 ) في ب : « نوران عفيران » وفيه تصحيف في الكلمتين ، والصواب ما أثبتّه : « ثوران عقيران » . أي : معقوران ، وأصل العقر قطع قوائم الفرس أو البعير ، ثمّ اتّسع المعنى فاستعمل للنحر والقتل والإهلاك . وقد أورد صاحب اللسان هذا الحديث من حديث كعب . والحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده عن أنس . وقد ضعّف الحديث لوجود يزيد الرقاشيّ في سنده . وأخرجه البخاريّ عن أبي هريرة في كتاب بدء الخلق ، باب صفة الشمس والقمر بلفظ : « الشمس والقمر مكوّران يوم القيامة » . وأخرجه الطحاويّ في مشكل الآثار بلفظ : « الشمس والقمر ثوران مكوّران في النار يوم القيامة » .