تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

فاعِلِينَ ( 79 ) : أي قد فعلنا ذلك بداود . قوله تعالى : وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ : يعني دروع الحديد لِتُحْصِنَكُمْ : أي ليجنّكم مِنْ بَأْسِكُمْ : والبأس القتال فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ( 80 ) ، فكان داود أوّل من عمل الدروع ، وكانت قبل ذلك صفائح « 1 » . قوله تعالى : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً : أي وسخّرنا لسليمان الريح عاصفة ، أي لا تؤذيه . تَجْرِي بِأَمْرِهِ : أي مسخّرة تجري بأمره . إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها : وهي أرض الشام ، وأفضلها فلسطين وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) : قال بعضهم : ما ينقص من الأرض يزاد بالشام ، وما ينقص بالشام يزاد في فلسطين . [ وذلك أنّه يقال : إنّها أرض المحشر والمنشر ، وبها يجتمع الناس ] « 2 » . قوله تعالى : وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ : وهذا على الجماعة وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ : أي عملا دون الغوص ، وكانوا يغوصون في البحر ويخرجون اللؤلؤ . وقال في آية أخرى : وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) [ سورة ص : 37 ] « 3 » . قال بعضهم : ورث سليمان داود نبوّته وملكه ، وزاد سليمان على ذلك أن سخّر له الريح والشياطين . قوله تعالى : وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 ) : أي حفظهم اللّه لا يذهبون ويتركونه ، وكانوا مسخّرين له « 4 » . وقال الحسن : لم يسخّر له في هذه الأعمال وفيما يصفد ، يجعلهم في السلاسل ، من الجنّ إلّا

هامش
( 1 ) وجاء في ز ، ورقة 217 : « قال قتادة : كانت قبل داود صفائح وأوّل من صنع هذه الحلق وسمّرها داود » . ( 2 ) زيادة من سع ورقة 35 و . ( 3 ) انظر هذه القصّة بألفاظ وروايات أخرى في كتب التاريخ والأدب . انظر مثلا : النويري ، نهاية الأرب ، ج 14 ص 108 . ( 4 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 209 : « وقوله :( وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ )للشياطين . وذلك أنّهم كانوا يحفظون من إفساد ما يعملون . فكان سليمان إذا فرغ بعض الشياطين من عمله وكله بالعمل الآخر ؛ لأنّه كان إذا فرغ ممّا يعمل فلم يكن له شغل كرّ على تهديم ما بنى ، فذلك قوله :( وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ) » .