تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
اليبس ، وهي في قراءة عبد اللّه بن مسعود : ( وقد بلغت من الكبر عتيّا ) « 1 » . قال بعضهم : يبس جلدي على عظمي . وقال بعضهم : ( عتيّا ) ، أي غاية ومنتهى .
قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ :
اللّه يقوله . وهو كلام موصول ؛ أخبره الملك عن اللّه أنّي أعطيك هذا الولد .
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
( 9 ) .
قالَ :
زكرياء
رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا
( 10 ) : أي صحيحا . أي لا يمنعك من الكلام مرض . قال بعضهم : إنّما عوقب لأنّه سأل الآية بعد ما شافهته الملائكة مشافهة ، فبشّرته بيحيى عليه السّلام ، فأخذ عليه لسانه ، فجعل لا يفيض الكلام ، أي لا يبين الكلام إلّا ما أومأ إيماء ، وهو قوله تعالى :
قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً
[ آل عمران : 41 ] . قوله :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ :
قال الحسن : من المسجد
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ :
أي أومأ إليهم . وقال مجاهد : أشار إليهم
أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
( 11 ) : قال الحسن : أي صلّوا للّه بالغداة والعشيّ . قوله :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ :
أي بجدّ .
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
( 12 ) : أي الفهم والعقل . وبلغنا أنّه كان في صغره يقول له الصبيان : يا يحيى تعال نلعب ؛ فيقول : ليس للّعب خلقنا . قوله :
وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا :
قال مجاهد : تعطّفا عليه من ربّه . وقال الحسن وقتادة : الحنان الرحمة ، وهو واحد . قوله :
وَزَكاةً .
وقال الحسن : زكاة لمن قبل عنه حتّى يكونوا أزكياء . وقال الكلبيّ : الزكاة الصدقة . قوله :
وَكانَ تَقِيًّا
( 13 ) : ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما من آدميّ إلّا قد عمل خطيئة أو همّ بها غير يحيى بن زكرياء « 2 » .
هامش
( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 162 : « وقرأ ابن عبّاس ( عسيّا ) وأنت قائل للشيخ إذا كبر : قد عثا وعسا ، كما يقال للعود إذا يبس » . ( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 6 ص 377 ( ط . دار المعارف ) ، وبزيادة ننزّه مقام الأنبياء عنها . ورواه مرّة أخرى في ج 16 ص 58 بدون زيادة ، كما أخرجه ابن أبي حاتم ، كلاهما يرويه من طريق سعيد بن المسيّب عن ابن العاص مرفوعا وموقوفا . وانظر تفسير ابن كثير ، ج 4 ص 35 .