الجزء الثالث
تفسير سورة مريم وهي مكّيّة كلّها « 1 »
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ :
قوله :
كهيعص
( 1 ) : كان الكلبيّ يقول : كاف ، هاد ، عالم ، صادق ؛ ويقول : كاف لخلقه ، هاد لعباده ، عالم بأمره ، صادق في قوله . وكان الحسن يقول : لا أدري ما تفسيره ، غير أنّ قوما من أصحاب النبيّ عليه السّلام كانوا يقولون : أسماء السور ومفاتيحها .
قال :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
( 2 ) : يقول : ذكره لزكرياء رحمة من اللّه له « 2 » .
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
( 3 ) : أي دعاء لا رياء فيه ، في تفسير الحسن . وقال قتادة :
( خفيّا ) : سرّا .
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي :
أي ضعفت العظام منّي ، في تفسير قتادة . وقال الحسن :
ضعف . قال يحيى : ضعف العظم منّي : رقّ . قال :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ :
أي لم أكن بدعائي إيّاك
رَبِّ شَقِيًّا
( 4 ) : يقول : لم أزل بدعائك سعيدا ، لم تردده عليّ . وقال الكلبيّ : لم يكن دعائي ممّا يخيب عندك .
قوله :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي :
أي الورثة من بعدي ، يعني العصبة وهو تفسير
هامش
( 1 ) لم أتمكّن من الحصول في مخطوطة القرارة ، ولا في مخطوطة جربة على الربع الثالث من هذا التفسير . وهذا الربع الثالث منه موجود في مخطوطة العطف ونقص من أوّله نحو ورقة من القطع الكبير ؛ وموجود أيضا في مكتبة القطب ببني يسجن ، التي لا يوجد فيها من كامل الكتاب إلّا هذا الربع . وأرمز له بحرف الباء هكذا : ب . وقد ضاع منه أيضا نحو ورقة من القطع المتوسّط . ورأيت من الأحسن ، لاستكمال هذا النقص أن أرجع إلى مخطوطة تفسير ابن سلّام نفسه ، فنقلت منها تفسير الآيات الأولى من هذه السورة .
( 2 ) هذا وجه من وجوه تأويل الآية ، وللآية وجوه أخرى ذكرها المفسّرون تتّضح بإعرابها . فمنها ما أورده أبو الفتح ابن جنّي في كتابه المحتسب ، ج 2 ص 37 عندما أشار إلى قراءة الحسن : ( ذكّر رحمة ربّك ) قال :
« فاعل ذكّر ضمير ما تقدّم ، أي : هذا المتلوّ من القرآن الذي هذه الحروف أوّله وفاتحته يذكّر رحمة ربّك . . .
وعلى هذا أيضا يرتفع قوله : ( ذكر رحمة ربّك ) ، أي هذا القرآن ذكر رحمة ربّك . وان شئت كان تقديره : ممّا يقصّ عليك ، أو يتلى عليك ذكر رحمة ربّك عبده زكرياء » .