تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
يميل إلى هذا إلّا ردّه إلى هذا حتّى ينفخ في الصور النفخة الأولى فيقال له : اخمد ؛ فيخمد حتّى ينفخ في الصور النفخة الثانية ؛ فيبعث مع الخلق ، فيقضى له كما يقضى لهم ، لا راحة له إلّا ما بين النفختين . قوله عزّ وجلّ :
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
( 124 ) : أي عن حجّته . كقوله :
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
[ المؤمنون : 117 ] أي لا حجّة لديه .
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى :
أي عن حجّتي
وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً
( 125 ) : أي عالما بي حتّى في الدنيا ، وإنّما علمه ذلك عند نفسه في الدنيا كان يحاجّ في الدنيا [ جاحدا لما جاء من اللّه ] « 1 » . وقال بعضهم : أعمى عن الحقّ ، أي : في الدنيا . قال اللّه عزّ وجلّ :
قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا :
أي لأنّه أتتك آياتنا في الدنيا
فَنَسِيتَها :
أي فتركتها ولم تؤمن بها
وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى :
( 126 ) أي تترك في النار . وقال بعضهم : نسي من الخير ، أي ترك من الخير ولم ينس من الشرّ ، أي ولم يترك من الشرّ . قال عزّ وجلّ :
وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ :
أي من أشرك ، أي أسرف على نفسه بالشرك
وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ :
من عذاب الدنيا
وَأَبْقى
( 127 ) : أي لا ينقطع أبدا . قوله عزّ وجلّ :
أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ :
قال الحسن : أي قد بيّنّا لهم ، مقرأه على النون « 2 » ، كيف أهلكنا القرون الأولى ، يحذّرهم ويخوّفهم العذاب إن لم يؤمنوا . قال عزّ وجلّ :
يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ :
أي تمشي هذه الأمّة في مساكن من مضى . أي : يمشون عليها وإن لم تكن الديار قائمة ولكن المواضع ، كقوله عزّ وجلّ :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ
( 100 ) [ هود : 100 ] أي منها قائم تراه ، ومنها حصيد لا تراه . قال عزّ وجلّ :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى
( 128 ) : أي لأهل العقول ، وبعضهم يقول : لأهل الورع ، وهم المؤمنون .
هامش
( 1 ) زيادة من ز ورقة 212 . ( 2 ) جاء في سع ورقة 31 ظ :( أَ فَلَمْ يَهْدِ )بالياء وكذلك جاءت في ب وسع ، وهي عندنا قراءة ورش عن نافع . وقرأ الحسن بالنون : ( أفلم نهد ) .