تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وَلا يَشْقى :
( 123 ) أي في الآخرة « 1 » .
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي :
أي فلم يتّبع هداي ولم يؤمن
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً :
أي عذاب القبر « 2 » . وذكروا عن ابن مسعود قال :
( مَعِيشَةً ضَنْكاً ) :
عذاب القبر . قال : يلتئم على صاحبه حتّى تختلف أضلاعه « 3 » . ذكروا أنّ الرجل المؤمن إذا وضع في قبره ، فانصرف عنه الناس ، أتاه صاحب القبر الذي وكّل به ، فأتاه من قبل جانبه الأيمن ، فقالت له الزكاة التي كان يعطي : لا تفزعه من قبلي اليوم ، ثمّ أتاه من قبل رأسه فقال له القرآن الذي كان يقرأ : لا تفزعه من قبلي اليوم . ثمّ جاءه من قبل رجليه فقالت الصلاة التي كان يصلّي : لا تفزعه من قبلي اليوم . ثمّ جاءه من جانبه الأيسر ، فأيقظه إيقاظك الرجل الذي لا تحبّ أن تفزعه فقال له : من ربّك ؟ فقال : اللّه وحده لا شريك له . ثمّ قال له : من نبيّك ؟ قال : محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : فما دينك ؟ قال : الإسلام ، [ قال : ] وعلى ذلك حييت ، وعلى ذلك متّ ؟ قال : نعم ، وعلى ذلك تبعث ؟ قال : نعم . قال : صدقت . قال : فيفتح له في جنب قبره ، فيريه منزله من الجنّة وما أعدّ اللّه له من الكرامات ، فيشرق وجهه ، وتفرح نفسه ، ثمّ يقال له : نم نوم العروس الذي لا يوقظه إلّا أعزّ أهله عليه . ويؤتى بالكافر فلا يجد شيئا يحول دونه : لا صلاة ولا قراءة ولا زكاة ، فيوقظه إيقاظك الرجل الذي تحبّ أن تفزعه ، فيقول له : من ربّك ؟ فيقول : أنت . فيقول : من نبيّك ؟ فيقول : أنت . فيقول : وما كان دينك ؟ فيقول : أنت . فيقول : صدقت ، لو كان لك إله تعبده لاهتديت له اليوم ، فيفتح له في جنب قبره فيريه منزله من النار وما أعدّ اللّه له من العذاب ، ويضربه ضربة يتناصل منها كلّ عظم من مفصله ، فيسمعه الخلق إلّا الثقلين : الإنس والجنّ ، ثمّ يقذف به في مقلى ينفخه نافخان لا يميل إلى هذا إلّا ردّه إلى هذا ، ولا
هامش
( 1 ) روى مجاهد في تفسيره ص 404 أثرا عن ابن عبّاس في قوله عزّ وجلّ :( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى )« يقول : من قرأ القرآن واتّبع ما فيه هداه اللّه من الضلالة ووقاه سوء الحساب ، وذلك بأنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ) » .فاللهمّ اهدنا صراطك المستقيم ، وانفعنا بكتابك الكريم ، وقنا سوء حسابك . آمين . ( 2 ) قال أبو عبيدة في المجاز :« ( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً )مجازه معيشة ضيّقة . والضنك توصف به الأنثى والمذكّر بغير الهاء ، وكلّ عيش أو منزل أو مكان ضيّق فهو ضنك » . ( 3 ) روي هذا الأثر في سع بسند عن أبي سعيد الخدريّ . ورواه مجاهد في تفسيره ، ص 404 حديثا بسند صحيح يرفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من حديث أبي هريرة ، ولفظه : « المعيشة الضنك عذاب القبر » . وانظر ما سلف ج 2 ، تفسير الآية 101 من سورة التوبة .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 49 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي