تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
قوله :
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ :
تعالى من باب العلوّ ، أي : ارتفع اللّه الملك الحقّ ، والحقّ اسم من أسماء اللّه .
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ :
أي بيانه . وقال الحسن :
( وَحْيُهُ )
أي فرائضه وحدوده وأحكامه ، وحلاله وحرامه . وكان النبيّ عليه السّلام إذا نزل عليه الوحي جعل يقرؤه ويذيب فيه نفسه مخافة أن ينساه . فأنزل اللّه :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
( 17 ) [ القيامة : 16 - 17 ] أي : نحن نحفظه عليك فلا تنسى . قال اللّه :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
[ الأعلى : 6 - 7 ] وهو قوله :
* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
[ البقرة : 106 ] أي ينسيها نبيّه عليه السّلام ، قال تعالى :
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
( 18 ) [ القيامة : 18 ] . أي فرائضه وحدوده والعمل به . وقال مجاهد :
( وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ )
أي : لا تتله على أحد حتّى نتمّه لك . قال عزّ وجلّ :
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
( 114 ) . قوله عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ :
يعني ما أمر به ألّا يأكل من الشجرة .
فَنَسِيَ :
يعني : فترك العهد ، يقول : فترك ما أمر به .
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
( 115 ) : أي صبرا « 1 » . قال عزّ وجلّ :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى
( 116 ) أن يسجد
فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى
( 117 ) : أي إنّكما إن عصيتما اللّه أخرجكما من الجنّة ، فتشقى ، أي في الدنيا ، بالكدح فيها . وقال بعضهم :
( فَتَشْقى )
أي تأكل من عمل يديك وعرق جبينك .
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها :
أي في الجنّة
وَلا تَعْرى
( 118 ) : كانا كسيا الظفر
وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها
أي لا تعطش فيها
وَلا تَضْحى
( 119 ) : أي لا تصيبك الشمس « 2 » ، أي : ما لم تعص .
هامش
( 1 ) هذا وجه من وجوه تأويل العزم ، وهو الصبر . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 192 : « صريمة ولا حزما فيما فعل » . وقال الطبريّ في تفسيره ، ج 16 ص 222 : « يكون تأويله : ولم نجد له عزم قلب على الوفاء للّه بعهده ، ولا على حفظ ما عهد إليه » . ( 2 ) قال ابن أبي زمنين في ز ورقة 210 : « يقال ضحي يضحى إذا برز إلى الضحاء ، وهو حرّ الشمس » . وفي اللسان : « ضحا الرجل وضحي يضحى ضحوا وضحيا . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 194 :« ( لا تَضْحى ) :لا تصيبك شمس مؤذية » .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 47 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي