تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
قوله تعالى :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ( 6 ) وَحِفْظاً :
أي وجعلناها ، أي : الكواكب ، حفظا للسماء
مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
( 7 ) : أي مرد على المعصية ، أي : اجترأ على المعصية ، وهم سراة إبليس .
لا يَسَّمَّعُونَ :
أي لئلّا يسمعوا
إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى :
يعني الملائكة في السماء ، وكانوا يسمعون قبل أن يبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أخبارا من أخبار السماء . أمّا الوحي فلم يكونوا يقدرون على أن يسمعوه ، وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع ، فلمّا بعث النبيّ عليه السّلام منعوا من تلك المقاعد . قال :
( لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى )
وَيُقْذَفُونَ :
أي ويرمون
مِنْ كُلِّ جانِبٍ
( 8 ) : أي : من كلّ مكان
دُحُوراً :
أي طردا ، يطردون عن السماء . ذكروا عن أبي رجاء العطارديّ قال : كنّا قبل أن يبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ما نرى نجما يرمى به ، فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رمي بها ، فقلنا : ما هذا إلّا أمر حدث ؛ فجاءنا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد بعث ، فأنزل اللّه في سورة الجنّ :
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً
( 9 ) [ الجن : 9 ] . قوله :
وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ :
( 9 ) أي دائم .
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
( 10 ) : رجع إلى الكلام الأوّل :
( لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى )
إلّا من خطف الخطفة ، أي : استمع الاستماعة ، كقوله :
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
( 18 ) [ الحجر : 18 ] قال :
( فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ )
أي : مضيء . ذكروا عن بعضهم قال : ثقوبه ضوؤه . ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : إذا رأيتم الكوكب قد رمي به فتواروا فإنّه لا يخطئ ، وهو يحرق ما أصاب ولا يقتل . وتفسير الحسن : إنّه يقتله في أسرع من الطرف . ذكروا عن محمّد بن سيرين عن رجل قال : كنّا مع أبي قتادة على سطح فانقضّ كوكب فنهانا أبو قتادة أن نتبعه أبصارنا . ذكروا عن عمرو قال : سأل حفص الحسن : أأتبع بصري الكوكب ؟ فقال : قال اللّه :
وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
[ الملك : 5 ] وقال :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الأعراف : 185 ] كيف نعلم إذا لم ننظر إليه ؟ ! لأتبعنّه بصري .