تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
أدنى منازلها ، في تفسير الحسن ، إلى يوم القيامة ، ثمّ تكوّر فيذهب ضوؤها . ذكروا عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّه كان يقرؤها : ( والشّمس تجري لا مستقرّ لها ) ، وهو كقوله :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ
[ إبراهيم : 33 ] قال :
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
( 38 ) .
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ :
أي يزيد وينقص ، وفي تفسير الكلبيّ : يجري في منازله « 1 » . قال الحسن : لا يطلع ولا يغيب إلّا في زيادة ونقصان .
حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
( 39 ) : أي كعذق النخلة اليابس ، يعني إذا كان هلالا « 2 » . قوله :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ :
أي لا يجتمع ضوؤهما ، في قول مجاهد ، يقول : ضوء الشمس بالنهار ، وضوء القمر بالليل لا ينبغي لهما أن يجتمع ضوؤهما . وفي تفسير الكلبيّ : لا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل فتكون مع القمر في سلطانه . وقال الحسن : لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ليلة الهلال خاصّة ؛ لا يجتمعان في السماء ، وقد يريان جميعا ويجتمعان في غير ليلة الهلال ؛ وهو كقوله :
وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
( 2 ) [ الشمس : 2 ] أي : إذا تبعها ليلة الهلال . ذكروا عن بعض أهل التفسير قال :
( وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها )
أي : يتلوها صبيحة الهلال . وبعضهم يقول :
( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ )
أي : صبيحة ليلة البدر ، أي : يبادر فيغيب قبل طلوعها . قال :
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ :
أي يأتي عليه النهار فيذهبه . كقوله :
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ *
هامش
( 1 ) جاءت العبارة ناقصة في ع ، ومضطربة مطموسة في سح ، وهي أوضح في ز ورقة 284 : « أي : يجري على منازله ، لا يزيد ولا ينقص » . ( 2 ) كذا في المخطوطات كلّها ، وهو الصحيح ، فإنّ لفظ الهلال يطلق أحيانا أيضا على القمر إذا كان في أواخر منازله ليلة سبع وثمان وعشرين ، قبل أن يستتر ، وهو المراد باللفظ هنا ، يدلّ على ذلك لفظ :( عادَ ) .وحقيقة العرجون ما ذكره اللغويّون : ( عود الكباسة ) أي : العود من الموضع النابت في النخلة إلى موضع الشماريخ » . قال ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن ، ص 317 : « والعرجون ، إذا يبس دقّ واستقوس حتّى صار كالقوس انحناء ، فشبّه القمر به ليلة ثمانية وعشرين » . وانظر تفسير الطبريّ ، ج 23 ص 6 . أمّا أبو عبيدة فشرح العرجون بقوله : « هو الإهان ، إهان العذق الذي في أعلاه العثاكيل ، وهي الشماريخ » . والمعنى واحد .