تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وتفسير مجاهد غير هذا ؛ قال مجاهد : كان رجلا من قوم يونس وكان به جذام ، فكان يطيف بآلهتهم يدعوها فلم تغن عنه شيئا . فبينما هو يوما كذلك إذ مرّ بجماعة فدنا منهم ، فإذا نبيّ اللّه يدعوهم إلى الهدى ؛ وقد قتلوا قبله اثنين فدنا منه . فلمّا سمع كلام النبيّ قال له : يا عبد اللّه ، إنّ معي ذهبا فهل لك أن تأخذه منّي وأتّبعك فتدعو اللّه أن يشفيني . قال له : اتّبعني ولا حاجة لي في ذهبك ، وأنا أدعو اللّه لك فيشفيك . قال : فدعا اللّه ، فبرأ . فقال :
( يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ ، أَجْراً )
لما كان عرض عليه من الذهب فلم يقبله منه ،
( وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 21 ) وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي )
، أي : خلقني
( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
أي : بعد الموت
( أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً )
أي : لما كان يدعو آلهتهم لما به من الجذام فلم تغن عنه شيئا
( وَلا يُنْقِذُونِ )
أي : من ضرّ . يعني الجذام الذي كان به .
( إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ )
أي : فاسمعوا قولي ، أي : فاقبلوه . ودعاهم إلى الإيمان . وليس هذا الحرف من تفسير مجاهد . فأخذه قومه فقتلوه .
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ :
أي وجبت لك الجنّة .
قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
( 27 ) : فنصحهم حيّا وميّتا . قال اللّه :
* وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ :
أي من رسالة في تفسير مجاهد .
وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ
( 28 ) . والجند في تفسير الحسن : الملائكة الذين يجيئون بالوحي إلى الأنبياء ، فانقطع عنهم الوحي ، واستوجبوا العذاب فجاءهم العذاب . قال اللّه :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً :
والصيحة عند الحسن : العذاب
فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
( 29 ) : أي قد هلكوا . قوله :
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ :
في أنفسهم
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
( 30 ) : أي فيا لك حسرة عليهم ؛ مثل قوله :
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
[ الزمر : 56 ] أي : في أمر اللّه . إذا كان القول من العباد قال العبد : يا حسرتا ، وقال القوم : يا حسرتنا . وإنّما أخبر اللّه أنّ تكذيبهم للرسل حسرة عليهم « 1 » .
هامش
- للرسل الثلاثة » . ( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 375 : « وقوله :( يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ )المعنى : يا لها حسرة على العباد . وقرأ -
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 378 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي