أرسل إليهم اثنان قبل الثالث فقتلوهما ، ثمّ أرسل الثالث .
فَقالُوا :
يعني الأوّلين قبل الثالث ، والثالث بعدهما .
إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( 14 ) قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا :
وجحدوا أنّهم رسل
وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
( 15 ) .
قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) وَما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( 17 ) .
قوله :
قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ :
أي تشاءمنا بكم . قال بعضهم : قالوا : إن أصابنا سوء « 1 » فهو من قبلكم .
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ :
أي لنقتلنّكم ، في تفسير الحسن . غير أنّ الحسن قال : لنرجمنّكم بالحجارة حتّى نقتلكم .
وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ
( 18 ) : أي موجع ، قبل أن نقتلكم .
قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ :
أي عملكم معكم « 2 »
أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ :
أي أإن ذكّرناكم باللّه تطيّرتم بنا ، على الاستفهام . ومقرأ العامّة بالتشديد :
( أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ )
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
( 19 ) : أي مشركون .
قوله :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ :
يعني أنطاكية
رَجُلٌ يَسْعى :
أي يسرع ؛ وهو حبيب النجّار .
قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 21 ) وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي :
أي خلقني
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 22 ) : أي يوم القيامة .
أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً :
على الاستفهام .
إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ :
يعني الآلهة
شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ
( 23 ) من ضرر
إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 24 ) : يعني في خسران بيّن
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ
( 25 ) « 3 » .
هامش
- أو عزّتها : أو غلبتها . يقال في المثل : من عزّ بزّ : من قهر سلب . وتفسير بزّ : انتزع . . . » .
( 1 ) في ع وب : « شؤم » ، وفي تفسير الطبريّ ، ج 22 ص 157 : « شرّ » . وأثبتّ ما جاء في سح ورقة 175 :
« سوء » . والمعنى واحد .
( 2 ) قال أبو عبيدة :« ( طائِرُكُمْ مَعَكُمْ )أي : حظّكم من الخير والشرّ » . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 374 :
« يريد طائركم معكم حيثما كنتم ، والطائر هاهنا الأعمال والرزق ، يقول : هو في أعناقكم » .
( 3 ) قال أبو عبيدة : « مجازها اسمعوني ، اسمعوا منّي » ، وقال الفرّاء : « أي : فاشهدوا لي بذلك ، يقوله حبيب