تفسير سورة يس وهي مكّيّة كلّها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله :
يس
( 1 ) : يقول : يا إنسان ، والسين حرف من حروف الإنسان . يقول للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : يا إنسان « 1 » .
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
( 2 ) : أي المحكم بالحلال والحرام .
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 3 ) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 4 ) : [ أقسم للنبيّ عليه السّلام بالقرآن الحكيم إنّه
( لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ،
أي : على دين مستقيم ] « 2 » . والصراط هو الطريق المستقيم ، أي : إلى الجنّة .
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
( 5 ) : يعني القرآن هو تنزيل العزيز الرحيم ، نزّله مع جبريل على محمّد عليهما السّلام .
قوله :
لِتُنْذِرَ قَوْماً :
يعني قريشا
ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ :
قال بعضهم : لتنذر قوما لم ينذر آباؤهم . وقال جماعة من أهل العلم : أي : بالذي أنذر آباؤهم . فمن قال : لم ينذر آباؤهم فهو يعني مثل قوله :
ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ
[ السجدة : 3 ] يعني قريشا . ومن قال : مثل الذي أنذر آباؤهم فهو يأخذها من هذه الآية :
أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ
( 68 ) [ المؤمنون : 68 ] يعني من كان قبل قريش « 3 » . قال :
فَهُمْ غافِلُونَ
( 6 ) : أي عمّا جاءهم به النبيّ عليه السّلام ، أي : في غفلة من البعث .
قال :
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ :
يعني لقد سبق القول على أكثرهم ، أي : من لا يؤمن منهم .
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 7 ) .
هامش
( 1 ) هذا قول ابن عبّاس : وقال سعيد بن جبير : هو اسم من أسماء محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وهنالك أقوال أخرى ذكرها المفسّرون في تأويل كلمة( يس )قالوا معناها : يا سيّد ، يا إنسان ، يا رجل ، يا محمّد . وقال أبو عبيدة : « مجازه مجاز ابتداء أوائل السور » .
( 2 ) زيادة من سح ورقة 172 ، ومن ز ورقة 282 .
( 3 ) أورد الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 272 الوجهين معا في تأويل ( ما ) ؛ الوجه الأوّل أن تكون نافية ، والوجه الثاني أن تكون اسم موصول . وقال عن هذا الوجه الأخير : « ويقال : لتنذرهم بما أنذر آباؤهم ، ثمّ تلقي الباء فيكون ( ما ) في موضع نصب ، كما قال :( أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ )[ فصّلت : 13 ] » .