تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
نراهم يخلصون لك ولا يشركون بك شيئا . فيقول : عبادي أخلصوا لي ولم يشركوا بي شيئا اشهدوا يا ملائكتي إنّي قد غفرت لعبادي ، وقد « 1 » رحمتي بالغفران لعبادي بما أخلصوا لي ولم يشركوا بي شيئا . ذكروا عن عقبة بن صهبان قال : سألت عائشة عن هذه الآية ، فقالت : نعم ، يا بنيّ ، كلّهم إلى الجنّة ؛ السابق من مضى على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد شهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحياة والرزق ، والمقتصد من اتّبع أثره من أصحابه حتّى لحق به ، والظالم لنفسه مثلي ومثلك . فألحقت نفسها بنا من أجل الحدث الذي أصابت . ذكروا عن عمر بن الخطّاب قال : سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له بعد توبته . ذكروا عن الحسن قال : السابقون أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمقتصد رجل سأل عن آثار أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فاتّبعهم ، والظالم لنفسه منافق قطع به دونهم . ذكروا عن الضحّاك بن مزاحم أنّه قرأ هذا الحرف :
( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ )
فقال : سقط هذا ، يعني ما قال الحسن : إنّه المنافق . وتفسير مجاهد : إنّه منافق « 2 » . وقال : هي التي في سورة الواقعة ، السابقون هم السابقون ، يعني قوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
( 10 ) [ الواقعة : 10 ] فوصف صفتهم في أوّل السورة ، والمقتصد أصحاب اليمين ؛ وهم المنزل الآخر في سورة الواقعة :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
( 27 ) [ الواقعة : 27 ] فوصف صفتهم . والظالم لنفسه أصحاب المشأمة . وقال بعضهم : إنّ أصحاب اليمين هم الذين يحاسبون حسابا يسيرا ، وهو المقتصد في حديث أبي الدرداء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهم أصحاب المنزل الآخر في سورة الرحمن حيث يقول :
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ
( 62 ) [ الرحمن : 62 ] فوصفهما . ومنزل السابقين المنزل الأوّل في سورة الرحمن :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
( 46 ) [ الرحمن : 46 ] .
هامش
( 1 ) كلمة مطموسة في ب ، وهي ساقطة من ع وسح وز ، ولعلّها : « سبقت » . ( 2 ) كذا في ع وب . وفي سح ورقة 168 : « إنّه الجاحد والمنافق » . ولم يرد في تفسير مجاهد ، ص 532 لفظ الجاحد ولا المنافق . وانظر تفسير الطبريّ ، ج 22 ص 133 - 137 .