تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
قال بعضهم : مكث سليمان حولا وهو متّكئ على عصاه ، لا يرى الإنس والجنّ إلّا أنّه حيّ على حاله الأولى لتعظم الآية ، بمنزلة ما أذهب اللّه من علمهم تلك الأربعين الليلة التي غاب فيها سليمان عن ملكه حيث خلفه ذلك الشيطان في ملكه . فكان موته فجأة وهو متكئ على عصاه حولا لا يعلمون أنّه مات . وذلك أنّ الشياطين كانت تزعم للإنس أنّهم يعلمون الغيب فكانوا يعملون له حولا لا يعلمون أنّه مات . قوله تعالى :
فَلَمَّا خَرَّ
سليمان
تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ
للإنس
أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ
( 14 ) [ في تلك السخرة ، في تلك الأعمال في السلاسل ، تبيّن للإنس أنّ الجنّ لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ] « 1 » أي : العذاب الذي لهم فيه الهوان . قوله :
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ
كانوا باليمن . وفي تفسير الحسن وغيره : هي أرض . وقال الحسن : لقد تبيّن لأهل سبأ كقوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] أي : أهل القرية . ذكروا عن علقمة أنّه سمع ابن عبّاس يقول : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن سبأ ، أرض هي أم امرأة أم رجل ؟ فقال : بل هو رجل ولد عشرة ، فباليمن منهم ستّة ، وبالشام أربعة . فأمّا اليمانيّون فمذحج وحمير وكندة وأنمار والأزد والأشعريّون . وأمّا الشاميّون فلخم وجذام وعاملة وغسان « 2 » . قال :
( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ ، آيَةٌ )
ثمّ أخبر بتلك الآية فقال :
جَنَّتانِ :
وتفسير الحسن : أنّ فيها تقديما ، وتقديمها : لقد كان لسبأ في مساكنهم جنّتان ، فوصفهما ، ثمّ قال :
( آيَةٌ ) .
قوله :
عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ :
أي جنّة عن يمين ، وجنّة عن شمال .
هامش
- وشواهد عليها . ( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة من سح ، ورقة 144 للإيضاح . ( 2 ) أخرجه أحمد وعبد بن حميد والطبرانيّ ، وابن أبي حاتم وابن عديّ والحاكم وصحّحه ، عن ابن عبّاس ، كما في الدرّ المنثور ، ج 5 ص 231 . وأخرجه الطبريّ في تفسيره ، ج 22 ص 77 عن فروة بن مسيك . وقال عنه ابن عبد البرّ في الاستيعاب ، ج 3 ص 1261 : « حديثه في سبأ حديث حسن » .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 345 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي