تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
( وَتَماثِيلَ )
وهي الصور . وفي تفسير الحسن : إنّها لم تكن يومئذ محرّمة . وتفسير مجاهد : إنّها تماثيل من نحاس . قال :
وَجِفانٍ كَالْجَوابِ :
أي كالحياض « 1 » في تفسير الحسن .
وَقُدُورٍ راسِياتٍ :
أي ثابتات في الأرض عظام تنقر من الجبال بأثافيها فلا تحول عن أماكنها . ذكروا أنّ سليمان أمر ببناء بيت المقدس فقالوا له : زوبعة الشيطان له عين في جزيرة في البحر يردها في كلّ سبعة أيّام يوما . فأتوها فنزحوها ، ثمّ صبّوا فيها خمرا . فجاء لورده ، فلمّا أبصر الخمر قال في كلام له : ما علمت أنّك إذا شربك صاحبك يظهر عليه عدوّه ، في أساجيع له ؛ لا أذوقك اليوم ، فذهب . ثمّ رجع لظمء آخر ، فلمّا رآها كما كانت قال كما قال أوّل مرّة . ثمّ ذهب فلم يشرب ، حتّى جاء لظمء آخر لإحدى وعشرين ليلة ، فقال : ما علمت أنّك لتذهبين الهمّ ، في سجع له ، فشرب منها فسكر . فجاءوا إليه فأروه خاتم السخرة . فانطلق معهم إلى سليمان ، فأمرهم بالبناء فقال زوبعة : دلّوني على بيض الهدهد . فدلّ على عشّه . فانطلق فجاء بالماس الذي يثقب به الياقوت ، فوضعه عليه فقطّ الزجاجة نصفين ، ثمّ انطلق ليأخذه فأزعجوه ، فجاءوا بالماس إلى سليمان ، فجعلوا يستعرضون الجبال العظيمة كأنّما يخطون في نواحيها ، أي : في نواحي الجبال ، في طين . قال تعالى :
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً :
أي إيمانا « 2 » . قال بعضهم : لما نزلت لم يزل إنسان منهم قائما يصلّي . قال :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
( 13 ) : أي أقلّ الناس المؤمن . قال :
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ :
أي فلمّا أنزلنا عليه الموت
ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ :
وهي الأرضة
تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ :
والمنساة : العصا ، وهي بالحبشيّة « 3 » .
هامش
( 1 ) أصل الجابية : الحوض الذي يجبى ، أي : يجمع فيه الماء للإبل . ( 2 ) كذا في ب وع : « إيمانا » ، وفي سح وز : « أي : توحيدا » . ( 3 ) ذكر الطبريّ عن السدّيّ أن أصل الكلمة حبشيّ ، والحقّ أنّ الكلمة عربيّة صريحة مشتقّة من نسأت الغنم أي : سقته . قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 356 : « وهي العصا العظيمة التي تكون مع الراعي ، أخذت من نسأت البعير ، زجرته ليزداد سيره » . وانظر مجاز أبي عبيدة ، ج 2 ص 145 ، تجد تحقيقا وافيا للكلمة -