ذكروا عن أنس بن مالك أنّه قال : كانت بنو إسرائيل تقول : إنّ النبيّ موسى كان آدر « 1 » .
قال : وكان موسى إذا دخل الماء ليغتسل وضع ثوبه على صخرة . قال : فدخل يوما الماء فوضع ثوبه على صخرة فتدهدهت « 2 » ، فخرج يتبعها ويقول : ثوبي ، ثوبي . فمرّ بملإ من بني إسرائيل فرأوه عريانا فبرّأه اللّه ممّا قالوا « 3 » .
( وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً )
أي : بالرسالة والطاعة . وقد قال بعض أهل التأويل في قوله :
( آذَوْا مُوسى )
إنّما آذوه بالتكذيب والجحود لما جاء به . وهذا أحبّ الأقاويل إلى الفقهاء « 4 » .
قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
( 70 ) : أي عدلا ، وهو لا إله إلّا اللّه
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ :
أي لا يقبل العمل إلّا ممّن قال لا إله إلّا اللّه مخلصا من قلبه ، ولا يقبل القول إلّا ممّن عمل صالحا ، أي : لا يقبل ممّن ينقص الإيمان ، لأنّ الإيمان قول وعمل .
قال :
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ :
أي بالقول والعمل
فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً
( 71 ) : وهي النجاة العظيمة من النار إلى الجنّة .
قوله :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها :
قال بعضهم : عرض عليهنّ الطاعة والمعصية ، والثواب والعقاب . وقال الكلبيّ : إنّه عرض العبادة على السماوات والأرض والجبال ليأخذنها بما فيها . قلن : وما فيها ؟ قيل :
إن أحسنتنّ جوزيتنّ ، وإن أسأتنّ عوقبتنّ . فأبين أن يحملنها ، وعرضها على الإنسان ، والإنسان آدم ، فقبلها .
ذكر إبراهيم بن محمّد عن صالح مولى التوأمة عن ابن عبّاس قال : الأمانة التي حملها ابن آدم : الصلاة والصوم والغسل من الجنابة .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قال اللّه : ثلاث من حفظهنّ فهو عبدي حقّا ،
هامش
( 1 ) أي : منتفخ الخصيتين .
( 2 ) يقال : دهدهت الحجر فتدهده ، أي : دحرجته فتدحرج .
( 3 ) هذا معنى حديث رواه البخاريّ في كتاب الاغتسال ، باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ، عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 4 ) وصدقوا ، وهو الصواب إن شاء اللّه .