ومن ضيّعهنّ فهو عدوّي حقّا : الصلاة والصوم والغسل من الجنابة « 1 » .
ذكروا عن زيد بن أسلم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ائتمن ابن آدم على ثلاثة : على الصلاة ، ولو شاء قال : صلّيت [ ولم يصلّ ] ، وعلى الصيام ، ولو شاء قال : صمت [ ولم يصم ] ، وعلى الغسل من الجنابة ، ولو شاء قال : قد اغتسلت [ ولم يغتسل ] « 2 » قال : ثمّ تلا هذه الآية :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
( 9 ) [ الطارق : 9 ] .
قال تعالى :
وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً :
أي لنفسه
جَهُولًا
( 72 ) بدينه ؛ وهذا المشرك .
قوله :
لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ :
أهل الإقرار باللّه والنبيّ من أهل التضييع للأعمال والخيانة للأمانة ، وهي الدين .
وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ :
أهل المساواة والإنكار والجحود .
ذكروا عن الحسن أنّه قرأ هذه الآية :
( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ . . . )
إلى قوله :
( وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ )
فقال : هما واللّه اللذان ظلماها ، وهما اللذان خاناها : المنافق والمشرك .
قال تعالى :
وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ :
أهل الصدق والوفاء في الأعمال .
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً :
أي لمن تاب إليه من شركه ونفاقه
رَحِيماً
( 73 ) : أي بالمؤمنين ؛ فبرحمته يدخلهم الجنّة .
* * *
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سلّام مرسلا بهذا السند : « وحدّثني أبو الأشهب والمبارك والحسن بن دينار عن الحسن قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » .
( 2 ) ما بين المعقوفين زيادة من سح ، ورقة 139 . والحديث أخرجه ابن سلّام هكذا : « وحدّثني خالد وعثمان عن زيد بن أسلم . . . » . وأخرجه عبد الرزّاق وعبد بن حميد عن زيد بن أسلم مرسلا كما في الدرّ المنثور ، ج 5 ص 255 . وانظر تفسير القرطبيّ ، ج 14 ص 253 - 254 .