تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
يَأْتُونَ الْبَأْسَ :
أي القتال
إِلَّا قَلِيلًا
( 18 ) : وإنّما قلّ لأنّه إنّما كان لغير اللّه ، أي : إنّما فعلوه رياء وسمعة ، ولم تكن لهم فيه حسبة « 1 » ولا نية . وهو كقوله :
وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
( 142 ) [ النساء : 142 ] إلّا التوحيد الذي كان منهم ، وهو قليل إذ لم يكملوه بالعمل الصالح . [ قال :
أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ :
أي لا يتركون لكم من حقوقهم من الغنيمة شيئا ] « 2 » . رجع الكلام إلى أوّل القتال قبل أن تكون الغنيمة قال :
فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ :
يعني القتال
رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ :
أي خوفا من القتال .
فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ :
أي فإذا ذهب القتال
سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ :
أي صاحوا عليكم . والسلق : الصياح « 3 »
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ :
أي على الغنيمة . قال اللّه :
أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا :
أي لم يؤمنوا فيكملوا الإيمان بالتقوى ؛ كقوله :
مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ
[ المائدة : 41 ] ، أي : أقرّوا بألسنتهم ولم تكن قلوبهم تصبر على العمل بما أقرّوا به بألسنتهم . قال :
فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ :
أي أبطل حسناتهم لأنّهم فعلوا ما فعلوا رياء وسمعة بغير نيّة ولا حسبة [
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
( 19 ) ] . وقال بعضهم :
( أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ )
أي : على القتال ، أي : لا يقاتلون فيرغبون في الجهاد ، ويحتسبون فيه ما يحتسب المؤمن . وتفسير الكلبيّ أنّ رجلا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما مسّهم الحصر والبلاء في الخندق رجع إلى أهله ليصيب طعاما أو إداما ، فوجد أخاه يتغدّى تمرا . فدعاه ، فقال أخوه المؤمن : قد بخلت عليّ وعلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنفسك ، فلا حاجة لي في طعامك . قال :
يَحْسَبُونَ :
أي المنافقون
الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا :
هامش
( 1 ) في ب وع : « خشية ولا نية » ، وفي سح : « بغير حسبة ولا إخلاص » ، وفي ز : « بغير حسبة » ، وأثبتّ ما رأيته صوابا : « حسبة » ، أي : احتساب أجر العمل عند اللّه . ( 2 ) قوله تعالى :( أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ )وتفسيره ساقطان من ب وع ، فأثبتهما من سح وز . ( 3 ) كذا في المخطوطات كلها : « السلق : الصياح » ، وفي مفردات الراغب الأصفهاني : « السلق بسط بقهر ، إمّا باليد أو باللسان » . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 135 : « أي : بالغوا في عيبكم ولأئمتكم ، ومنه قولهم : خطيب مسلق . . . » ، وقال الفرّاء في المعاني ، ج 4 ص 339 : « آذوكم بالكلام عند الآمن » . وفي اللسان : « السلق : شدّة الصوت . . . وسلقه يسلقه سلقا إذا أسمعه ما يكره فأكثر » .