تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الغرور هاهنا هو الخديعة ، يقولون : خدعنا اللّه ، أي : أعلمنا بالعاقبة أنّه سينصرنا وطوى عنّا ما قبل ذلك ممّا يصيبنا من الشدائد والقتل والهزيمة . والغرور عند العرب هو الخديعة . قالوا : خدعنا اللّه ، وقد وصفوا اللّه بالخديعة لهم ، ولعمري قد خدعهم ، وهو قوله :
( إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ )
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
[ النساء : 142 ] . وتفسير مخادعة اللّه إيّاهم في سورة الحديد . وسنفسّره إن شاء اللّه . قوله عزّ وجلّ :
وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ :
أي من المنافقين
يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا :
يقوله المنافقون بعضهم لبعض . قال الكلبيّ : لما رأى المنافقون الأحزاب جبنوا ، وقال بعضهم لبعض : لا مقام لكم مع هؤلاء ، فارجعوا إلى قومكم ، يعنون المشركين ، فاستأمنوهم . قال :
وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ :
أي خالية نخاف عليها السّرق ، في تفسير الكلبيّ ، وفي تفسير الحسن : ضائعة ، وهو واحد « 1 » . يقولون : إن خلّيناها ضاعت . قال اللّه :
وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ
يقول :
إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
( 13 ) . قال :
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها :
أي [ لو دخل عليهم أبو سفيان ومن معه ] « 2 » من أقطارها ، أي : من نواحيها ، يعني المدينة .
ثُمَّ سُئِلُوا :
أي طلبت منهم
الْفِتْنَةَ :
أي الشرك
لَآتَوْها :
أي لجاءوها . رجع [ الضمير ] « 3 » إلى الفتنة ، وهي الشرك على تفسير من قرأها خفيفة ؛ ومن قرأها مثقّلة ممدودة
( لَآتَوْها )
أي : لأعطوها ، يعني الفتنة ، وهي الشرك ، لأعطوها إيّاهم .
وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً
( 14 ) . وهذه الآية تقضي بين المختلفين ، تنفي عن المنافقين
هامش
( 1 ) قال الفرّاء في المعاني : « . . . والعرب تقول : قد أعور منزلك إذا بدت منه عورة ، وأعور الفارس إذا كان فيه موضع خلل للضرب . . . وإنّما أرادوا بقولهم :( إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ )أي : ممكنة للسراق لخلوتها من الرجال ، فأكذبهم اللّه . فقال : ليست بعورة » . ( 2 ) زيادة من سح ، ورقة 115 ، ومن ز ورقة 269 . ( 3 ) زيادة لا بد منها للإيضاح .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 315 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي