تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الشرك ، إن أبقى « 1 » اللّه أهل الفراق ولم يكابروا عقولهم ؛ إذ يقول :
( وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها ) ،
يعني المنافقين ، والفتنة تعني الشرك ،
( لَآتَوْها )
أي : لجاءوها ولأعطوها . فكيف يسألون الشرك وهم عليه ، وكيف يجيئون إلى الشرك ويعطونه من طلبه منهم وهم عليه ، فليتّق اللّه أهل الفراق لنا وليعلموا أنّ المنافقين ليسوا بمشركين ، وقد برّأهم اللّه من الشرك في هذه الآية وأخبر أنّهم لو دخل عليهم من أقطارها ، يعني من نواحيها ،
( ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ )
أي : الشرك
( لَآتَوْها )
أي : لأعطوها ولأتوه . ما أبين هذا بنعمة اللّه وبحمده . قوله :
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ :
ذكروا أنّ جابر بن عبد اللّه قال : بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا نفرّ ولم نبايعه على الموت .
وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا
( 15 ) : أي يسألهم اللّه عن ذلك العهد الذي لم يوفّ به المنافقون . قال :
قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ :
أي في الدنيا
إِلَّا قَلِيلًا
( 16 ) : أي إلى آجالكم . قال :
قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ :
أي يمنعكم من اللّه
إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً :
أي عذابا . [ وقال بعضهم : القتل أو الهزيمة ] « 2 »
أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً :
أي توبة ، يعني المنافقين . كقوله :
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ
أي : الذين يموتون على نفاقهم فيعذّبهم
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
[ الأحزاب : 24 ] أي : أو يمنّ عليهم بالرجعة فيرجعون عن نفاقهم . [ وقال بعضهم : النصر والفتح ] « 3 » قال :
وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا :
أي يتولّاهم فيدفع العذاب عنهم
وَلا نَصِيراً
( 17 ) : أي ينصرهم ممّا ينزل بهم من العذاب . قوله :
* قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ :
أي يعوّق بعضهم بعضا ، أي : إذ يأمر بعضهم بعضا بالفرار
وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا :
أي يأمر بعضهم بعضا بالفرار « 4 » .
وَلا
هامش
( 1 ) كذا وردت هذه الكلمة : « إن أبقى » في ب وع ، ولم أوفّق إلى تصحيح ما فيها من تصحيف أو خطأ . وهذه الفقرة كلّها في الردّ على « أهل الفراق » من كلام الشيخ هود بن محكّم فقد انفردت به مخطوطتا ب وع . ( 2 ) زيادة من سح ، ورقة 116 ، ومن ز ، ورقة 270 . ( 3 ) زيادة من سح ، ورقة 116 ، ومن ز ، ورقة 270 . ( 4 ) كذا وقع تكرار هذه الجملة في ب وع وفي سح .