يعني من قتل يومئذ : حمزة وأصحابه
( وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ )
أي : أجله . قال :
وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
( 23 ) : كما بدّل المنافقون .
قال :
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ :
أي المؤمنين الذين صدقوا في قولهم وفعلهم .
بِصِدْقِهِمْ :
أي بإكمالهم فرض اللّه ووفائهم بما عاهدوا اللّه عليه ، أي : يجزيهم بذلك الجنّة .
قال :
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ :
فيموتوا على نفاقهم فيعذّبهم ، فإنّه قد شاء عذابهم إذا ماتوا على نفاقهم فيعذّبهم .
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ :
أي يمنّ عليهم بالتوبة فيرجعوا عن نفاقهم ويتوبوا منه .
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً :
أي لمن تاب منهم من نفاقه وكفره
رَحِيماً
( 24 ) :
أي رحيما له إذ جعل له من نفاقه متابا ومرجعا .
قال :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً :
أي لم ينالوا من المسلمين غنيمة ولا ظفرا ؛ وظفرهم بالمسلمين عندهم - لو ظفروا - خير « 1 »
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ :
أي بالريح والجنود التي أرسلها اللّه عليهم
وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً
( 25 ) .
قال :
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ :
أي عاونوهم
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ :
يعني قريظة والنضير
مِنْ صَياصِيهِمْ :
أي من حصونهم
وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ .
ذكروا أنّ رسول اللّه لما حصر قريظة نزل عليه : انزلوا على حكم سعد بن معاذ في قول بعضهم .
ذكروا عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبيه أنّ سعدا لم يحكم فيهم ، ولكنّ النبيّ عليه السّلام أرسل إليه فجاء على حمار ، فقال : أشر عليّ فيهم . فقال : قد علمت أنّ اللّه أمرك فيهم بأمر فأنت فاعل ما أمرك به ، فقال : أشر عليّ فيهم . فقال : لو ولّيت أمرهم لقتلت مقاتلتهم ولسبيت ذراريهم ونساءهم ولقسمت أموالهم . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : والذي نفسي بيده لقد أشرت عليّ فيهم بالذي أمرني اللّه به « 2 » .
هامش
( 1 ) كذا في ب وع ، وفي سح ، وعبارة ز : « وكان ذلك عندهم خيرا لو نالوه » .
( 2 ) أخرجه البخاريّ في المغازي ، باب مرجع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إيّاهم . عن عائشة من حديث روته ، ولفظه : « فأتاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلوا على حكمه فردّ الحكم إلى سعد » . انظر تفاصيل ذلك في كتب السير والمغازي . انظر مثلا مغازي الواقديّ ، ج 2 ص 510 - 512 . -