تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
مِيثاقاً غَلِيظاً
( 7 ) : أي بتبليغ الرسالة . وبعضهم يقول : وأن تعلموا أن محمدا رسول اللّه ، وتصديق ذلك عنده في قوله :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا
[ الزخرف : 45 ] أي : جبريل فإنّه كان يأتيهم بالرسالة ، أي : هل أرسلنا من رسول إلّا بشهادة ألّا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ؟ . وتفسير الحسن في هذه الآية في آل عمران مثل هذه الآية :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
[ آل عمران : 81 ] قال : أخذ اللّه على النبيّين أن يعلموا أمر محمّد ، ما خلا محمّدا من النبيّين فإنّه لا نبيّ بعده ، ولكنّه قد أخذ عليه أن يصدّق بالأنبياء كلّهم ، ففعله صلّى اللّه عليه وسلّم . ذكروا عن بعض أهل التفسير أنّه كان إذا تلا هذه الآية :
( وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ )
قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كنت أوّل النبيّين في الخلق وآخرهم في البعث « 1 » . ذكروا عن مطرّف بن عبد اللّه أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ، متى كتبت نبوّتك ؟ قال : بين الطين وبين الروح من خلق آدم « 2 » . قوله :
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ :
يعني النبيّين كقوله :
وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
( 6 ) [ الأعراف : 6 ] . ثمّ قال في آية أخرى :
* يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ
[ المائدة : 109 ] قال :
وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً
( 8 ) . قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ :
يعني أبا سفيان وأصحابه ، وهم الأحزاب تحازبوا « 3 » على اللّه ورسوله . جاء عيينة بن حصن الفزاريّ ، وطليحة بن خويلد الأسديّ [ من فوق الوادي ، وجاء أبو الأعور السلميّ من أسفل الوادي ونصب أبو سفيان قبل ] « 4 » الخندق الذي فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 21 ص 125 عن قتادة مرسلا ، وأخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه مرفوعا من طريق قتادة عن الحسن عن أبي هريرة كما في الدرّ المنثور ، ج 5 ص 184 . ( 2 ) أخرجه ابن سعد عن مطرّف بن عبد اللّه بن الشّخّير بهذا اللفظ ، وأخرجه أيضا عن أبي الجدعاء قال : قلت : يا رسول اللّه ، متى جعلت نبيّا ؟ قال : وآدم بين الروح والجسد . ( 3 ) أي : مالأ بعضهم بعضا فصاروا أحزابا . ( 4 ) ما بين المعقوفين ساقط من ب وع فأثبته من سح ، ورقة 113 .