تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
قوله :
وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ :
وهو إذا قال الرجل لامرأته : أنت عليّ كظهر أمّي لم تكن عليه مثل أمّه فتحرم عليه أبدا ، ولكن عليه كفّارة الظهار . وكفّارة الظّهار في أوّل سورة المجادلة :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
[ المجادلة : 3 - 4 ] ، وكان الظهار عندهم في الجاهليّة طلاقا فجعل اللّه فيه الكفّارة . قال :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ :
كان الرجل في الجاهليّة يكون ذليلا فيأتي الرجل ذا القوّة والشرف فيقول : أنا ابنك ، فيقول : نعم ، فإذا قبله واتّخذه ابنا أصبح أعزّ أهلها . وكان زيد بن حارثة منهم . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تبنّاه يومئذ على ما كان يصنع في الجاهليّة ، وكان مولى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فلمّا جاء الإسلام أمرهم اللّه أن يلحقوهم بآبائهم فقال :
( وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ ، أَبْناءَكُمْ ) .
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ :
يعني ادّعاءهم « 1 » هؤلاء ، وقول الرجل لامرأته : أنت عليّ كظهر أمّي . قال :
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
( 4 ) : أي يهدي إلى الهدى . وقوله الحقّ في هذا الموضع أنّه أمر هؤلاء المدّعين أن يلحقوا هؤلاء المدّعين بآبائهم . قال :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ :
أي هو أعدل عند اللّه
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ :
أي قولوا وليّنا فلان ، وأخونا فلان .
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ :
أي حرج ، أي : إثم
فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ :
أي إن أخطأ الرجل بعد النهي فنسبه إلى الذي تبنّاه ناسيا فليس عليه في ذلك إثم .
وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ :
أي أن تدعوهم إلى غير آبائهم الذين ألحقهم اللّه بهم متعمّدين لذلك . وهو تفسير الحسن . وقال مجاهد :
( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ )
أي : ما كان قبل النهي في هذا وغيره [
( وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ )
أي : بعد النهي في هذا وغيره ] « 2 »
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( 5 ) .
هامش
- فأدخل ( من ) توكيدا » . ( 1 ) كذا في ع : « يعني ادّعاءهم هؤلاء » وهو الصحيح ، وفي ب وسح : « أدعياءهم هؤلاء » وهو خطأ . ( 2 ) زيادة من سح لا بدّ من إثباتها ، وهي موافقة لما جاء في تفسير مجاهد ، ص 513 ، وفيه : « قال : العمد ما أتى