تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
القوم ذنوبهم فتيقّظوا من نومهم وتجافوا عن مضاجعهم . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أوصى معاذ بن جبل بأشياء فقال في آخر ذلك : والقيام من الليل « 1 » ، ثمّ تلا هذه الآية :
( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ) .
ذكروا عن أنس بن مالك قال : كانوا يتنفّلون ما بين المغرب والعشاء ، يصلّون ما بينهما . قال :
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً :
أي خوفا من عذاب اللّه وطمعا في رحمته ، يعني الجنّة .
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 16 ) : أي الزكاة المفروضة . قوله :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 17 ) : أي على قدر أعمالهم . ذكروا أنّ اللّه تبارك وتعالى يقول لأهل الجنّة : ادخلوا الجنّة برحمتي واقتسموها بأعمالكم . ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قال اللّه تبارك وتعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . اقرءوا إن شئتم قول اللّه :
( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) .
وإنّ في الجنّة شجرة يسير الراكب في ظلّها مائة عام ما يقطعها ، اقرءوا إن شئتم :
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
( 30 ) [ الواقعة : 30 ] ، ولقاب قوس أحدكم من الجنّة وموضع سوطه خير من الدنيا وما فيها . اقرءوا إن شئتم :
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
( 185 ) [ آل عمران : 185 ] « 2 » . ذكروا عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ العبد ليعطى على باب الجنّة ما يكاد
هامش
( 1 ) كذا في ب وع ، وفي سح : « والصلاة من الليل » ، واللفظ من حديث طويل رواه أحمد والترمذيّ والنسائيّ وابن ماجة عن معاذ بن جبل قال : « كنت مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر . . . » إلى آخر الحديث ، وفيه : « ألا أدلّك على أبواب الخير ، الصوم جنّة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ النار الماء ، وصلاة الرجل في جوف الليل ، ثمّ قرأ :( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ) .انظر مثلا سنن ابن ماجة ، كتاب الفتن ، باب كفّ اللسان في الفتنة ( رقم 3973 ) . ( 2 ) حديث حسن صحيح أخرجه الترمذيّ بتمامه في كتاب التفسير ، سورة الواقعة ، وأخرجه البخاريّ في كتاب التفسير ، سورة السجدة ، وأخرجه مسلم في كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها في أوّل الكتاب ( رقم 2824 ) كلّهم يرويه من حديث أبي هريرة ؛ كما أخرجه أحمد والنسائيّ وابن ماجة بألفاظ مشابهة .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 305 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي