تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
قال :
ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ :
وهذا تبع للكلام الأوّل :
( لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ )
ثمّ أخبر بقدرته فقال :
( عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ )
الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ :
( 6 ) يعني نفسه . والغيب : السرّ ، والشهادة : العلانية . والعزيز أي : في نقمته ، الرحيم ، أي : بخلقه . ذكروا عن سلمان الفارسيّ قال : إنّ اللّه خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة ، كلّ رحمة منها طباقها السماء والأرض ، فأنزل اللّه منها رحمة واحدة ، فبها تتراحم الخليقة ، حتّى ترحم البهيمة بهيمتها ، والوالدة ولدها ، حتّى إذا كان يوم القيامة جاء بتلك التسع والتسعين رحمة ، ونزع تلك الرحمة من قلوب الخليقة ، فأكملها مائة رحمة ، ثمّ نصبها « 1 » بينه وبين خلقه ، فالخائب من خيب من تلك الرحمة . قوله :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ
( 7 ) : يعني آدم صلّى اللّه عليه وسلّم خلقه اللّه من طينة قبضها من جميع الأرض : بيضاء وحمراء وسوداء . فجاء بنو آدم على قدر الأرض ؛ فمنهم الأبيض والأحمر والأسود ، والسهل والحزن ، والخبيث والطيّب . ثمّ قال :
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ :
أي نسل آدم
مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
( 8 ) : أي ضعيف ، يعني النطفة . قال :
ثُمَّ سَوَّاهُ :
أي سوّى خلقه كيف شاء
وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ :
أي أحدث فيه الروح . قال :
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
( 9 ) : أي أقلّكم المؤمنون ، وهم الشاكرون . قوله :
وَقالُوا :
يعني المشركين
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ :
أي إذا كنّا ترابا وعظاما
أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ :
وهذا استفهام على إنكار ، أي : إنّا لا نبعث بعد الموت . وبعضهم يقرؤها
( أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ ) ،
أإذا نتنّا في الأرض
( إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) .
قال اللّه :
بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ
( 10 ) . قوله :
* قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ :
يقال إنّه [ حويت له الأرض ] « 2 »
هامش
( 1 ) في ب وع : « ثمّ يصبّها » ، والصواب ما أثبتّه : « نصبها » من سح ، ورقة 104 . ( 2 ) زيادة من تفسير مجاهد ، ص 510 . والقول له . وفي ب وع : « جعلت الأرواح لملك الأرض مثل الطست » ، -