التوحيد ] « 1 »
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ :
وهذا المؤمن . وأمّا الكافر فعاد في غدره .
قال :
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ :
أي غدّار « 2 »
كَفُورٍ
( 32 ) . يقول : أخلص للّه في البحر للمخافة من الغرق ، ثمّ غدر فأشرك . كقوله :
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ
( 65 ) [ العنكبوت : 65 ] .
قوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً :
أي واتّقوا يوما ، يعني العقاب فيه
لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ
أي لا يفديه من عذاب اللّه
وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً
أي لا يفتديه من عذاب اللّه
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ :
يعني البعث والحساب ، والجنّة والنار .
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
( 33 ) : وهي تقرأ على وجهين :
( الْغَرُورُ )
و
( الْغَرُورُ ) .
فمن قرأها
( الْغَرُورُ )
فهو يريد الشيطان ، ومن قرأها
( الْغَرُورُ )
فهو يريد غرور الدنيا ، [ وهو أباطيلها ] « 3 » ، كقوله :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
( 20 ) [ الحديد : 20 ] .
قوله :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ :
أي مجيئها
وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ :
أي المطر
وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ :
أي من ذكر وأنثى وكيف صورته « 4 » .
وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
( 34 ) : أي عليم بخلقه خبير بأعمالهم . ذكروا عن عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه : خمس لا يعلمهنّ إلّا اللّه ، لم يشرك فيهنّ أحدا من خلقه ، لا ملك مقرّب ولا نبيّ مصطفى :
( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )
« 5 » .
هامش
( 1 ) زيادة من سح ، ورقة 101 .
( 2 ) قال أبو عبيدة : « الختر أقبح الغدر » .
( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 267 .
( 4 ) كذا في ع وب : « كيف صورته » ، وفي سح ورقة 102 : « كيف صوره » ، وفي ز : « كيف صوّره » .
( 5 ) انظر تخريجه فيما مضى ج 1 ، تفسير الآية 60 من سورة الأنعام . ورواه يحيى بن سلّام هنا بهذا السند :
« حدّثنا مالك بن أنس عن عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » الحديث ، كما جاء في سح ورقة 102 .