فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 86 ) .
قوله :
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ :
والصور قرن . وقال مجاهد : كهيئة البوق « 1 » .
فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ .
وهذه النفخة الأولى .
وقال الحسن في قوله :
( إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ) :
استثنى اللّه طوائف من أهل السماء يموتون بين النفختين .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
( إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ )
يعني الشهداء ، فإنّهم قالوا : ما أحسن هذا الصوت كأنّه الأذان في الدنيا ، فلم يفزعوا ولم يموتوا « 2 » .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة ، وأوّل من تنشقّ عنه الأرض ، فأجد موسى متعلّقا بالعرش ، فلا أدري أصعق فيمن صعق ، أم أجزته الصعقة الأولى . وذكروا عن الحسن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : فأجد موسى متعلّقا بالعرش فلا أدري أحوسب بالصعقة الأولى ، أم خرج قبلي « 3 » .
قوله :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
( 87 ) : يعني صاغرين . يعني النفخة الآخرة .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : بين النفختين أربعون ؛ الأولى يميت اللّه بها كلّ حيّ ، والأخرى يحيي اللّه كلّ ميّت « 4 » .
ذكروا عن عكرمة قال : النفخة الأولى من الدنيا والأخرى من الآخرة . ذكروا عن عبد اللّه بن عمرو أنّه قال : النافخان في السماء الثانية ، رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب ، ورأس
هامش
- يبصر فيه ؛ ألا ترى أنّ البصر إنّما هو في النهار والنهار لا يبصر ، كما أنّ النوم في الليل ولا ينام الليل ؟ فإذا نيم فيه قالوا : ليله قائم ونهاره صائم . قال جرير :لقدّ لمتنا يا أمّ غيلان في السرى * ونمت وما ليل المطيّ بنائم » .( 1 ) في ب وع : « كقرن البوق » ، وهو خطأ ، وأثبتّ التصحيح من سع ورقة 70 و ، ومن سح .
( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 20 ص 19 وفي ص 20 من طريقين عن أبي هريرة . ولفظه : « هم الشهداء » . وليس فيه بقيّة الحديث .
( 3 ) انظر تخريجه فيما سلف ، ج 2 ، تفسير الآية 55 من سورة الإسراء .
( 4 ) انظر تخريجه فيما سلف ، ج 2 ، تفسير الآية 38 من سورة الحجر .