تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
( 82 ) . ذكروا عن ابن عبّاس أنّه كان يقول : إنّها دابّة ذات زغب وريش لها أربع قوائم تخرج من بعض أودية تهامة . ذكروا عن ابن عمرو أنّه قال : تخرج الدابّة من مكّة من صخرة بشعب أجياد . قال : فإذا خرجت الدابّة فزع الناس إلى الصلاة ؛ فتأتي الرجل وهو يصلّي فتقول له : طوّل ما أنت مطوّل ، فو اللّه لأخطمنّك « 1 » . قال : فيومئذ يعرف المنافق من المؤمن . قال عبد اللّه بن عمرو : لو أشاء أن أضع قدمي على مكانها الذي تخرج منه لفعلت . ذكر الحسن أنّ موسى عليه السّلام سأل ربّه أن يريه الدابّة ، دابّة الأرض ، فخرجت إليه ثلاثة أيّام ولياليها لا يرى أطرافها ، أو لا يرى واحدا من طرفيها ، فرأى منظرا كريها ، فقال : ربّ ردّها ، فرجعت . ذكروا عن أبي الطفيل « 2 » قال : كنّا جلوسا عند حذيفة فذكروا الدابّة فقال حذيفة : إنّها تخرج ثلاث خرجات : مرّة في بطن الوادي ، ثمّ تكمن . ثمّ تخرج في بعض القرى حتّى تذكر ، ويهريق فيها الأمراء الدماء . فبينما الناس على أعظم المساجد وأفضلها وأشرفها ، يعني المسجد الحرام ، إذ ترفع الأرض ويهرب الناس ، وتبقى عصابة من المؤمنين يقولون : لن ينجينا من أمر اللّه شيء ، فتخرج فتجلو وجه المؤمن ، وتخطم وجه الكافر ، لا يدركها طالب ، ولا ينجو منها هارب . قالوا : وما الناس يومئذ يا حذيفة ؟ قال : جيران في الرّباع ، شركاء في الأموال ، أصحاب في الأسفار . ذكروا عن عبد اللّه بن عمرو قال : يبيت الناس يسيرون إلى جمع وتبيت الدابّة تسري إليهم فيصبحون قد جعلتهم بين رأسها وذنبها ، فما تمرّ بمؤمن إلّا تمسحه ، ولا بكافر ولا منافق إلّا تخطمه ، وإنّ التوبة اليوم « 3 » لمفتوحة .
هامش
( 1 ) خطمه ، أي : ضرب خطمه ، وهو مقدم الأنف ؛ والمخاطم : الأنوف . ( 2 ) هو أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني ، ولد عام أحد ، فأدرك من حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثمانية أعوام . وروي عنه أنّه قال : « ما بقي على وجه الأرض عين تطرف ممّن رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غيري » ، ولذلك يعدّ آخر من مات ممّن رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . وكان متشيّعا . وقد ذكره ابن قتيبة في أسماء الغالية من الرافضة . انظر ترجمته في الإستيعاب لابن عبد البر ، ج 4 ص 1696 ، وفي المعارف لابن قتيبة ، ص 624 . ( 3 ) كذا في ب وع : « وإنّ التوبة اليوم لمفتوحة » . أي : يومئذ ، ولم ترد كلمة « اليوم » في سع ولا في سح .