تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
بسرات فأمسكهنّ ، ثمّ قال : يا أبا الخطّاب ، إنّي قد أخذت من هذا البسر . فقال : هو لك حلال وإن لم تذكره لي ، لأنك مؤاخيّ . قال بعضهم « 1 » : لم يذكر اللّه في هذه الآية بيوت الابن ، فرأيت أنّ النبيّ عليه السّلام إنّما قال للابن : أنت ومالك لأبيك « 2 » من هذه الآية ؛ لأنّه قال :
( وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ ، أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ ، أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ ، أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ ، )
ولم يقل : أو بيوت أبنائكم . ثمّ ذكر ما بعد ذلك من القرابة حتّى ذكر الصديق ولم يذكر الابن . قوله :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً :
قال بعضهم : كان بنو كنانة بن خزيمة يرى أحدهم أنّ محرما عليه أن يأكل وحده في الجاهليّة ، حتّى إنّ الرجل ليسوق الذّود الحفّل « 3 » وهو جائع فلا يأكل أو يشرب حتّى يجد من يؤاكله ويشاربه ، فأنزل اللّه هذه الآية . قوله :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 61 ) : أي لكي تعقلوا . أي : إن دخل على قوم سلّم عليهم ، وإن كان رجل واحد سلّم عليه . قوله :
( فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ )
أي : على إخوانكم ، أي : يسلّم بعضكم على بعض . وإذا دخل الرجل بيته سلّم عليهم . [ وقال قتادة : إذا دخلت فسلم على أهلك فهم أحقّ من سلّمت عليه ، فإذا دخلت بيتا لا أحد فيه فقل : سلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين ، فإنّه كان يؤمر بذلك . حدّثنا أنّ الملائكة تردّ عليه ] « 4 » .
هامش
- وهذا نموذج من الاضطراب والخلط في الروايات ، كما تكرّرت في ب وع . ( 1 ) هو يحيى بن سلّام كما ورد ذكر اسمه في ز وفي سع . وهذا دليل على تفقّهه في الدين وقوّة استنباطه ونفاذه إلى أسرار القرآن . ( 2 ) حديث صحيح أخرجه ابن ماجة في سننه في كتاب التجارات ، باب ما للرجل من مال ولده ( رقم 2291 ) عن جابر بن عبد اللّه ، وفي الباب حديث آخر ( رقم 2290 ) ترويه عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ أطيب ما أكلتم من كسبكم ، وإنّ أولادكم من كسبكم » . ( 3 ) الذّود هي الإبل ما بين الثلاث إلى العشر . والحفّل منها : الممتلئة ضروعها لبنا . ( 4 ) ما بين المعقوفين زيادة من سع ورقة 56 ولتمام الفائدة .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 171 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي