تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
نصف النهار عند القائلة
وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ :
أي حرج وهو الإثم
بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 58 ) : وهنّ الساعات التي يخلو فيهنّ الرجل بأهله لحاجته منها . فأمّا قوله :
( لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ )
فهم المملوكون : الرجال والنساء الذين يخدمون الرجل في بيته ، ومن كان من الأطفال المملوكين الذين لم يبلغوا الحلم . قال :
( وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ )
يعني الأطفال الذين يحسنون الوصف إذا رأوا شيئا ، وكذلك من كان مثلهم من المملوكين ، إلّا الصغار الذين لا يحسنون الوصف إذا رأوا شيئا من الأحرار والمملوكين ، فلا ينبغي لهؤلاء الكبار والذين يحسنون الوصف أن يدخلوا في هذه الثلاث ساعات إلّا بإذن ، إلّا أن لا يكون للرجل إلى أهله حاجة « 1 » . ولا ينبغي له إذا كانت له إلى أهله حاجة أن يطأ أهله ومعه في البيت من هؤلاء أحد . فلذلك لا يدخلون في هذه الثلاث ساعات إلّا بإذن . قال :
( لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ )
أي : حرج
( بَعْدَهُنَّ )
أي : بعد هذه الثلاث ساعات ، أن يدخلوا بغير إذن .
( طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ )
أي : يدخلون بغير إذن ،
( بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) .
ذكروا عن عبيد اللّه بن أبي يزيد قال : دخلت على ابن عبّاس فأراني وصيفة له خماسية فقال : ما تدخل عليّ هذه في هذه الثلاث ساعات إلّا بإذن . ذكروا عن الحسن عن رجل قال له : إنّا قوم تجّار ، نسافر هذه الأسفار ، وتكون مع أحدنا الجواري ، ويكون معه خباء ، وهنّ معه في الخباء ، فهل يطأ واحدة منهنّ وهنّ معه في الخباء « 2 » فغضب ، وقال : لا . قوله :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ :
يعني من احتلم .
كَذلِكَ :
أي هكذا
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ
هامش
( 1 ) وردت هذه العبارة فاسدة وناقصة في ب وع ، فأثبتّ التصحيح من سع وز . ( 2 ) كذا في ع وب ، وفي سع ورقة 55 ظ : « إنّا قوم تجّار نسافر ونشتري الجواري فننزل في الخباء فيكنّ جميعا أفيغشى الرجل منّا جارية من جواريه في الخباء وهنّ فيه ؟ . . . » .