تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
دينكم دين واحد ؛ يعني الإسلام ، وإن كانت الشرائع مختلفة . قال اللّه :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
[ المائدة : 48 ] . قال :
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
( 52 ) : أي لا تعبدوا غيري « 1 » . قوله :
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً :
هم أهل الكتاب ، تقطّعوا كتاب اللّه بينهم وحرّفوه ، وبدّلوا كتابا كتبوه على ما حرّفوا . وهي تقرأ على وجهين :
( زُبُراً )
و
( زُبُراً ) .
فمن قرأها
( زُبُراً )
[ بفتح الباء ] قال : قطعا . ومن قرأها
( زُبُراً )
[ بضمّ الباء ] قال : كتبا . وهي كقوله :
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً
[ الأنعام : 159 ] .
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ :
أي بما عندهم ممّا اختلفوا فيه
فَرِحُونَ
( 53 ) : أي راضون . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : افترقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة ، واحدة في الجنّة وسائرها في النار ، ولتفترقنّ هذه الأمّة على إحدى وسبعين فرقة واحدة في الجنّة وسائرها في النار « 2 » . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لتتّبعنّ سنن من كان قبلكم ذراعا بذراع وشبرا بشبر ، حتّى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه . قيل : يا رسول اللّه ، أهم اليهود والنصارى ؟ قال : فمن إذا « 3 » . قوله :
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ :
أي في غفلتهم ، يعني ضلالهم [
حَتَّى حِينٍ
( 54 ) : يعني إلى آجالهم ] « 4 » ، وهي منسوخة ، نسخها القتال . قوله :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ :
أي ما نزيدهم ونعطيهم
مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ :
أي ليس لذلك نمدهم بالمال والولد ، يعني المشركين
بَلْ لا يَشْعُرُونَ
( 56 ) : أنّا لا نعطيهم ذلك مسارعة لهم في الخيرات وأنّهم يصيرون إلى النار ، إنّ ذلك شرّ لهم « 5 » .
هامش
( 1 ) كذا في ب وع : « أي لا تعبدوا غيري » ، وفي سع ورقة 46 و : « أن تعبدوا غيري » . أي : فاتّقوا أن تعبدوا غيري . ( 2 ) أخرجه أبو داود والترمذيّ وابن ماجة وابن حبّان والحاكم عن أبي هريرة مرفوعا . وقال الترمذيّ : حديث حسن صحيح . انظر ما سلف ج 1 تفسير الآية 103 من سورة آل عمران ، واقرأ تحقيقا قيّما في تخريج هذا الحديث كتبه الألبانيّ في سلسلة الأحاديث الصحيحة ، ( الحديث رقم 203 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد والبخاريّ ومسلم وابن ماجة عن أبي سعيد ، وأخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة ، وانظر ما سلف ج 1 ، تفسير الآية 105 من سورة آل عمران . ( 4 ) سقط ما بين المعقوفين في ب وع وأثبتّه من سع ورقة 46 ظ . ( 5 ) قال الفرّاء في المعاني ج 2 ص 238 : « وقوله :( نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ )يقول : أيحسبون أنّ ما نعطيهم في هذه -