تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قوله :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ
: قال الحسن : يعني فاضربوا الأعناق
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
( 12 ) : أي كلّ عضو . وقال الكلبيّ : أطراف الأيدي والأرجل . وقال بعضهم :
( كُلَّ بَنانٍ )
أي : كلّ مفصل . قوله :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
: قال الحسن : حادّوا اللّه وعادوه ورسوله . وقال بعضهم : الشقاق هو الفراق .
وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
( 13 ) . قال :
ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ
: أي في الدنيا ، يعني القتل
وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ
: بعد القتل
عَذابَ النَّارِ
( 14 ) : أي في الآخرة . قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ
( 15 ) : أي : منهزمين
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ
: أي ينهزم
يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ
: أي : يوم بدر
إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ
: أي يتحرّف للقتال ، أن يدع موقف مكان لمكان .
أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ
: أي ينحاز إلى جماعة
فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
: أي استوجب غضبا من اللّه
وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 16 ) : أي بئس مصير من صار إلى جهنّم . قال الحسن : لم يكن الفرار من الزحف من الكبائر إلّا يوم بدر ، لأنّ تلك العصابة من المسلمين لو أصيبت لذهب الإسلام . فكان اللّه قد افترض في هذه الآية :
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الأنفال : 65 ] ؛ فأمر اللّه المسلمين أن يصبروا لعشرة أمثالهم « 1 » إذا لقوهم . ثمّ أنزل اللّه بعد ذلك التخفيف فقال :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ
هامش
- فيثبتون لعدوّهم » . وقال : «( فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ )مجازه : على الأعناق ، يقال : ضربته فوق الرأس وضربته على الرأس » . ( 1 ) في ق وع ود : « أن تصبر العشرة مكانهم » . وأثبتّ ما جاء في ز ، فهو أصحّ وأدقّ تعبيرا .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 79 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي