وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ
: وكلمات اللّه وعده الذي وعدهم أنّ لهم إحدى الطائفتين .
وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ
( 7 ) : أي أصل الكافرين .
لِيُحِقَّ الْحَقَّ
: فيظهر محمّدا ، ومعه الحقّ
وَيُبْطِلَ الْباطِلَ
: أي ما جاء به المشركون .
وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
( 8 ) : وهم المشركون في هذا الموضع .
وهذه الآية نزلت قبل قوله :
( كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ )
، وهي بعدها في التأليف . هذا في تفسير الحسن . وكان جبريل يأتي النبيّ بالوحي فيقول : إنّ اللّه يأمرك أن تضع آية كذا وكذا بين ظهراني آية كذا وكذا من السورة .
وقال بعضهم : الطائفتان : إحداهما أبو سفيان ، أقبل بالعير من الشام ، والطائفة الأخرى : أبو جهل معه نفير قريش « 1 » ؛ فكره المسلمون الشوكة والقتال ، وأحبّوا أن يصيبوا العير ، وأراد اللّه أن يصيبوا ثمّ ما أراد .
قوله :
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
( 9 ) : أي متتابعين . وقال مجاهد : ( مردفين ) : ممدين « 2 » . وقال الحسن : دعوا اللّه أن ينصرهم على عدوّهم ، فاستجاب لهم فقال :
( أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ )
.
قوله :
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى
: أي ما جعل المدد من الملائكة إلّا بشرى
وَلِتَطْمَئِنَّ
: أي [ لتسكن ] « 3 »
بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 10 ) : أي عزيز في نقمته ، حكيم في أمره .
هامش
- شوكة بني فلان ، أي : حدّهم » .
( 1 ) في ق وع : « معه عير قريش » ، وهو خطأ ، وفي ج ود : « معه عسكر قريش » وهو صحيح ، وفي ز ، ورقة 116 : « معه نفير قريش » ، وهو أصحّ وأدقّ تعبيرا ، لأنّ مشركي قريش استنفروا استنفارا من مكّة .
( 2 ) وقال أبو عبيدة : «( بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ )مجازه مجاز فاعلين ، من أردفوا ، أي : جاءوا بعد قوم قبلهم ، وبعضهم يقول : ردفني ، أي جاء بعدي ، وهما لغتان . ومن قرأها بفتح الدال وضعها في موضع مفعولين ، من أردفهم اللّه من بعد من قبلهم وقدّامهم » .
( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 116 .