الذين قاتلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
قوله :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ
: قال الكلبيّ : إنّ المشركين لمّا صافّوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر قالوا : اللهمّ ربّنا أيّنا كان أحبّ إليك ، وأرضى عندك ، فانصره . فنصر اللّه نبيّه ، وقال :
( إِنْ تَسْتَفْتِحُوا )
يعني : إن تستنصروا
( فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ )
والفتح : النصر .
قال :
وَإِنْ تَنْتَهُوا
: عن قتال محمّد
فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا
: لقتاله
نَعُدْ
:
عليكم بالهزيمة
وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
( 19 ) .
وقال مجاهد :
( فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ )
بدعاء كفّار قريش في قولهم : ربّنا افتح بيننا وبين محمّد ، ففتح اللّه بينه وبينهم يوم بدر « 1 » .
قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ
: أي عن رسول اللّه
وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
( 20 ) : يعني الحجّة .
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
( 21 ) [ الهدى ] « 2 » . قال مجاهد : يعني عاصين . وقال الحسن : ليسوا سمعاء ولا بصراء بالحقّ إذ لم يقبلوه .
قوله :
* إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ
: أي الخلق
عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ
: أي عن الهدى فلا يسمعونه ، أي فلا يقبلونه
الْبُكْمُ
: أي عنه فلا ينطقون به
الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
( 22 ) :
أي الهدى . وقال مجاهد : لا يتّبعون الحقّ وهو واحد .
قال اللّه :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً
: أي إيمانا
لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
( 23 ) : قال الحسن : هي كقوله :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 28 ) [ الأنعام : 28 ] أخبر بعلمه فيهم .
هامش
( 1 ) المشهور في التفاسير وفي التاريخ أنّ المستفتح كان أبا جهل ، وأنّه قال حين التقى الجمعان : « اللهمّ أيّنا كان أقطع للرحم ، وآتانا بما لا نعرف ، فأحنه الغداة » . فكان ذلك استفتاحا منه . انظر : الواحدي ، أسباب النزول ، ص 230 . وتفسير الطبري ، ج 3 ص 451 - 452 .
( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 117 .