تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ومن المدينة إلى قتال أهل بدر . وقال مجاهد : لهم درجات عند ربهم ، كما أخرجك ربّك من بيتك كذلك لهم درجات عند ربّهم « 1 » . قوله :
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
( 5 )
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ
: قال مجاهد والحسن : يعني : في القتال . قال الحسن : ومعنى مجادلتهم أنّهم كانوا يريدون العير ، ورسول اللّه يريد ذات الشوكة ، أي القتال ، بما وعده اللّه أن ينصره على أهل بدر . قوله :
بَعْدَ ما تَبَيَّنَ
: قال الحسن : من بعد ما أخبرهم اللّه أنّهم منصورون ، إلّا أنّ بين ذلك قوما يقتلون .
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
( 6 ) : وهم في ذلك ماضون لأمر اللّه . وذلك أنّ عيرا أقبلت من الشام لقريش تحمل التجارة فيها أبو سفيان ، وهو أمير القوم ، وخرج المشركون العرب من الحرم [ فيهم ] « 2 » أبو جهل لقتال رسول اللّه ، فوعده اللّه إحدى الطائفتين فقال :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
: ووعدهم اللّه ذات الشوكة في الإضمار . [ ومعنى الشوكة السلاح والحرب ] « 3 » .
هامش
( 1 ) كذا في ق ، وع ، ود ، وز ، ورقة 115 . ولكن جاء في تفسير مجاهد ، ص 258 ما يلي : « ( كما أخرجك ربّك من بيتك بالحقّ ) يقول : كذلك أخرجك ربّك من بيتك بالحقّ » . ويبدو أنّه خطأ ، صوابه : « كذلك يجادلونك في الحقّ » . فقد روى الطبريّ بإسناد في تفسيره ، ج 13 ص 392 : « عن مجاهد : ( كما أخرجك ربّك من بيتك بالحقّ ) كذلك يجادلونك في الحقّ ، القتال » . وهذا الوجه الأخير هو ما رجّحه الطبريّ : « ومعناه كما أخرجك ربّك بالحقّ على كره من فريق من المؤمنين ، كذلك يجادلونك في الحقّ بعد ما تبيّن ، لأنّ كلا الأمرين قد كان ، أعني خروج من خرج من المدينة كارها ، وجدالهم في لقاء العدوّ وعند دنو القوم بعضهم على بعض . . . » . وأورد أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ص 240 قولا لم أره لغيره فقال : ( كما أخرجك ربّك من بيتك بالحقّ ) مجازه مجاز القسم ، كقولك : والذي أخرجك ربّك ، لأنّ ( ما ) في موضع الذي ، وفي آية أخرى :( وَالسَّماءِ وَما بَناها )أي والذي بناها » . وهذا تأويل بعيد . ( 2 ) زيادة لا بدّ منها ليستقيم المعنى ، أي « خرج المشركون وفيهم » ، أو « وعلى رأسهم أبو جهل » . ( 3 ) زيادة من ز ، ورقة 116 . وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ص 241 : « مجاز الشوكة : الحدّ ، يقال : ما أشدّ -
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 76 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي